الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وإذا أسر المشركون جارية لمسلم فأحرزوها ، ثم اشتراها منهم مسلم فعميت عندهم لم يكن لمولاها أن يأخذها إلا بجميع الثمن في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيما أعلم ; لأن الثمن الذي يعطيه المالك القديم فداء ، وليس ببدل ، والفداء بمقابلة الأصل دون الوصف .

ألا ترى أن العبد الجاني إذا عمي عند مولاه واختار الفداء لزمه الفداء بجميع الدية ، ولأن المولى إذا اختار الأخذ بالثمن يصير المشتري كالمأمور من جهته بالشراء له ، ولو كان أمره بذلك فعميت عنده لم يسقط عنه شيء من الثمن فهذا مثله ، وكذلك لو قطعت يدها فأخذ المشتري أرشها ، فإن مولاها يأخذها دون الأرش بجميع الثمن ; لأن الأرش دراهم ، ودنانير [ ص: 141 ] وهي لا تفدى ، فإذا كان حق المولى في الأرش لا يثبت كان هذا في حقه ، وما لو سقطت اليد بآفة سواء فلا يسقط شيء من الفداء عن المولى بسلامة الأرش للمشتري .

ألا ترى أن المشتري لو كان هو الذي قطع يدها أو فقأ عينها لم ينتقص شيء من الفداء باعتباره ، فكذلك إذا فعل ذلك غيره ; لأن سلامة البدل كسلامة الأصل ، وبه يظهر الفرق بين هذا وبين الشفعة ، فإن هناك لو هدم المشتري شيئا من البناء سقط عن الشفيع حصته من الثمن فكذا إذا فعله غيره يسلم للمشتري بدله ، وهذا لأن ما يعطيه الشفيع بدل ، وما صار مقصودا من الأوصاف يكون له حصة من البدل كما لو فقأ البائع عين المبيعة قبل القبض ، وكذلك إن ولدت عند المشتري فأعتق المشتري الأم أو الولد أخذ الباقي منهما بجميع الثمن ، وكذلك لو قتل الولد فاختار الأخذ فله أن يأخذ الأم بجميع الثمن ; لأن الولد جزء من الأصل فإتلاف الولد كإتلاف جزء منها ، وإذا بقي الولد فبقاء الجزء في حكم الفداء كبقاء الأصل ، ولم يذكر الخلاف ههنا فيما إذا أتلف الأم ، وبقي الولد ، وفي ذلك اختلاف بين أبي يوسف ومحمد ، وقد قررنا ذلك فيما أمليناه من شرح الجامع .

التالي السابق


الخدمات العلمية