الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                4980 ص: وقد رد علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - الذي أقر عنده بالسرقة مرتين.

                                                حدثنا أبو بشر الرقي ، قال: ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب: " ، أن رجلا أقر عنده بسرقة مرتين، فقال: قد شهدت على نفسك شهادتين، قال: فأمر به فقطع، وعلقها في عنقه". .

                                                أفلا ترى أن عليا - رضي الله عنه - رد حكم الإقرار بالسرقة إلى حكم الشهادة عليها في عدد الشهود؟! فكذلك الإقرار بحدود الله -عز وجل- كلها لا يقبل في ذلك منها إلا بعدد ما يقبل من الشهود عليها.

                                                التالي السابق


                                                ش: ذكر هذا تأييدا لما ذهب إليه أبو يوسف، وتوضيحا لصحة وجه النظر الذي ذكره من قوله: إن حكم الإقرار بالسرقة كذلك يرد إلى حكم الشهادة عليها، فكما كانت الشهادة على السرقة لا تجوز إلا من اثنين، فكذلك الإقرار لا يقبل ولا يحكم به إلا إذا كان مرتين.

                                                وإسناد ما روي عن علي - رضي الله عنه - صحيح.

                                                [ ص: 14 ] أخرجه عن أبي بشر عبد الملك بن مروان الرقي ، عن أبي معاوية الضرير محمد بن خازم ، عن سليمان الأعمش ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الكوفي ، عن علي بن أبي طالب .

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه": ثنا أبو الأحوص ، عن الأعمش ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه قال: "وكنت قاعدا عند علي - رضي الله عنه -، فجاء رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إني قد سرقت، فانتهره، ثم عاد الثانية فقال: إني سرقت، فقال له: قد شهدت على نفسك شهادتين، قال: فأمر به فقطعت يده، فرأيتها معلقة، يعني: في عنقه".

                                                قوله: "فقطع وعلقها" أي فقطع يده وعلقها في عنقه، وذلك لأجل الاشتهار.

                                                وقال ابن أبي شيبة: ثنا عمر بن علي بن عطاء بن مقدم ، عن حجاج ، عن مكحول ، عن ابن محيريز ، عن فضالة بن عبيد، قال: "سألته عن تعليق اليد في العنق، فقال: السنة، قطع رسول الله -عليه السلام- يد رجل ثم علقها في عنقه".

                                                وهذا أخرجه أصحاب السنن الأربعة أيضا.

                                                وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمر بن علي المقدمي ، عن الحجاج بن أرطأة .

                                                وعبد الرحمن بن محيريز هو أخو عبد الله بن محيريز، شامي، وقال النسائي: الحجاج بن أرطأة ضعيف لا يحتج بحديثه. وقال المنذري: قال بعضهم: وكأنه من باب التطويف والإشارة بذكره ليرتدع به ولو ثبت لكان حسنا صحيحا ولكنه لم يثبت.

                                                [ ص: 15 ] قوله: "أفلا ترى...إلى آخره" توضيح لما ذكره قبله.

                                                قوله: فكذلك الإقرار بحدود الله...إلى آخره، هذا كله على أصل أبي يوسف لأنه يقول: إن حد السرقة والشرب خالص حق لله تعالى كحد الزنا، فيلزم مراعاة الاحتياط فيه باشتراط في الإقرار كما في الزنا إلا أنه يكتفى في السرقة والشرب بالمرتين، ويشترط الأربع في الزنا؛ استدلالا بالسنة؛ لأن السرقة والشرب كل منهما يثبت بنصف ما يثبت به الزنا وهو شهادة شاهدين فكذلك الإقرار والله أعلم.




                                                الخدمات العلمية