الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                7375 ص: فإن قال قائل: فإن حديث معمر عن عبد الله بن أبي بكر حديث متصل لا مطعن لأحد فيه.

                                                قيل له: ما هو بمتصل؛ لأن معمرا إنما رواه عن عبد الله بن أبي بكر، ، عن أبيه، عن جده، وجده محمد بن عمرو، وهو لم ير النبي -عليه السلام-، ولا ولد إلا بعد أن كتب رسول الله -عليه السلام- هذا الكتاب لأبيه؛ لأنه إنما ولد بنجران ، قبل وفاة النبي -عليه السلام- سنة عشر من الهجرة، ولم ينقل إلينا في الحديث أن محمد بن عمرو روى هذا الحديث عن أبيه.

                                                فقد ثبت انقطاع هذا الحديث أيضا، فأنتم لا تحتجون به، فقد ثبت أن كل ما روي عن رسول الله -عليه السلام- في هذا الباب منقطع، فإن كنتم لا تسوغون لمخالفكم الاحتجاج بالمنقطع في غير هذا الباب، فلم تحتجون عليه به في هذا الباب؟! ولئن وجب أن يكون عدم الاتصال في موضع من المواضع يزيل قبول الخبر؛ إنه ليجب أن يكون كذلك هو في كل المواضع، ولئن وجب أن يقبل الخبر وإن لم يتصل إسناده لثقة من صمد به إليه في باب واحد؛ إنه ليجب أن يقبل في كل الأبواب.

                                                التالي السابق


                                                ش: السؤال والجواب ظاهران.

                                                قوله: "فقد ثبت أن كل ما روي عن رسول الله -عليه السلام- في هذا الباب منقطع" أشار به إلى أن الخصم ليس له حجة يقوم بها على دعواه فيما ذهب إليه؛ لأنه لا يرى المنقطع حجة، فكيف يحتج به؟! وقال يحيى بن معين: لا يصح في هذا الباب حديث.

                                                [ ص: 572 ] قوله: "لثقة من صمد إليه" أي لثقة من قصد به إليه، من: صمده يصمده صمدا: إذا قصده.




                                                الخدمات العلمية