الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                5943 ص: قيل لهم: اما ما ذكرتم عن النبي -عليه السلام- من نهيه عن المحاقلة فقد صدقتم، ونحن نوافقكم على صحة ذلك، وأما تأويلكم إياه على أنه المزارعة بالثلث والربع فهذا تأويل منكم، وليس عندكم عن النبي -عليه السلام- في ذلك دليل يدل أن تأويله كما تأولتم، وقد يحتمل عندنا ما ذكرتم، ويحتمل أن يكون كما قال مخالفكم: إنه بيع الحنطة كيلا بحنطة هذا الحقل الذي لا يدرى ما كيله، فهذا عندنا وعندكم فاسد، وهذا أشبه لأنه مقرون بالمزابنة، والمزابنة هي بيع الثمر المكيل بما في رءوس النخل من الثمر. فهذا الحديث يحتمل ما تأوله الفريقان جميعا عليه، ولا حجة فيه لأحد الفريقين على الآخر.

                                                [ ص: 328 ]

                                                التالي السابق


                                                [ ص: 328 ] ش: أي قيل للقوم الذين احتجوا بالأحاديث المذكورة لأهل المقالة الأولى، وأراد به الجواب عما قالوه، وحاصله أن الأحاديث المذكورة تحتمل ما تأوله هؤلاء، وتحتمل ما تأوله خصمهم، ولا ترجيح لأحد التأويلين على الآخر، فلا يكون حجة لأحد الفريقين على الآخر؛ لأن أحدهم إذا احتج بأحد التأويلين، يحتج خصمه بالتأويل الآخر، فلا تبقى حجة لهما، فافهم.




                                                الخدمات العلمية