الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                5974 ص: وكان من الحجة لهم في ذلك: أن هذا الحديث قد روي على غير ما ذكروا.

                                                حدثنا أحمد بن أبي عمران ، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال: ثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن عطاء ، عن رافع بن خديج أنه قال: قال رسول الله -عليه السلام-: " من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فله نفقته، وليس له من الزرع شيء".

                                                وقد روى هذا الحديث أيضا يحيى بن آدم، ، عن شريك ، وقيس، ، جميعا عن أبي إسحاق، ، وقد ذكر ذلك عنهما في كتاب "الخراج".

                                                كما قد حدثني أحمد بن أبي عمران أيضا، لا كما قد حدثناه فهد بن سليمان. .

                                                فمعنى هذا الحديث عندنا غير معنى ما قد روى الحماني؛ ؛ لأن ما روى الحماني هو قوله: "فليس له من الزرع شيء، وترد عليه نفقته". فوجه ذلك: أن غيره يعطيه النفقة التي أنفقها في ذلك، فيكون له الزرع لا بما يعطى من ذلك.

                                                وهذا محال عندنا؛ لأن النفقة التي قد خرجت في ذلك الزرع ليست قائمة، ولا لها بدل قائم، وذلك أنها إنما دفعت في أجر عمال وغير ذلك مما قد فعله الزارع بنفسه، فاستحال أن يجب له ذلك على رب الأرض لا بعوض يتعوضه منه رب الأرض في ذلك.

                                                [ ص: 346 ] ولكن أصل الحديث عندنا والله أعلم: إنما هو على ما قد رواه أبو بكر بن أبي شيبة، لا على ما رواه الحماني، ووجهه عندنا على أن الزارع لا شيء له في الزرع يأخذه لنفسه فيملكه كما يملك الزرع الذي يزرعه في أرض نفسه، أو في أرض غيره ممن قد أباحه الزرع فيها، ولكنه يأخذ نفقته وبذره ويتصدق بما بقي، هكذا وجه هذا الحديث عندنا، والله أعلم.

                                                وقد حكى ذلك يحيى بن آدم عن حفص بن غياث.

                                                التالي السابق


                                                ش: أي وكان من الدليل والبرهان للآخرين فيما ذهبوا إليه، وأراد بها الجواب عن الحديث الذي احتجت به أهل المقالة الأولى فيما ذهبوا إليه.

                                                بيان ذلك: أن هذا الحديث مضطرب، وأصله على ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة .

                                                أخرجه عن أحمد بن أبي عمران موسى بن عيسى الفقيه البغدادي ، عن أبي بكر عبد الله بن أبي شيبة ، عن شريك بن عبد الله ، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، عن عطاء بن أبي رباح عن رافع بن خديج آخره. ...إلى

                                                وأخرجه أبو بكر في "مصنفه".

                                                قوله: "وقد روى هذا الحديث أيضا يحيى بن آدم" وهو يحيى بن آدم بن سليمان القرشي الأموي أبو زكرياء الكوفي شيخ أحمد ويحيى بن معين ، وأبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة، وهو أحد أصحاب أبي حنيفة .

                                                يروي عن شريك بن عبد الله النخعي ، وقيس بن وهب الهمداني، كلاهما عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن رافع بن خديج .

                                                قوله: "وقد ذكر ذلك عنهما" أي عن شريك وقيس في كتاب "الخراج"، وأراد به كتاب "الخراج" لأبي يوسف، وباقي الكلام ظاهر.




                                                الخدمات العلمية