الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                6060 [ ص: 389 ] ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لم يرد النبي -عليه السلام- بما قد ذكرنا من هذه الآثار تحريم أخذ الضالة للتعريف، وإنما أراد أخذها لغير ذلك، وقد بين ما ذهبوا إليه من ذلك: ما حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال: ثنا سعيد بن عامر ، قال: ثنا شعبة ، عن خالد الحذاء ، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير ، عن أبي مسلم ، عن الجارود أنه قال: "قد كنا أتينا رسول الله -عليه السلام- ونحن على إبل عجاف، ، فقلنا: يا رسول الله، إنا قد نمر بالجرف فنجد إبلا فنركبها، فقال: إن ضالة المسلم حرق النار". .

                                                فكان سؤالهم النبي -عليه السلام- عن أخذها لأن يركبوها، لا لأن يعرفوها، فأجابهم بأن قال: ضالة المسلم حرق النار، أي أن ضالة المسلم حكمها أن تحفظ على صاحبها حتى تؤدى إلى صاحبها، لا لأن ينتفع بها لركوب ولا لغير ذلك، فبان بذلك معنى هذا الحديث، وأن ذلك على ما قد ذكرنا.

                                                التالي السابق


                                                ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: الحسن البصري ، والنخعي ، والثوري ، وأبا حنيفة ، ومالكا ، والشافعي ، وأحمد ، وأبا يوسف ، ومحمدا؛ فإنهم قالوا: لا يحرم أخذ الضوال. وعن الشافعي في قول، وأحمد في رواية: ندب تركها، وعن الشافعي في قول: يجب رفعها.

                                                وقال ابن حزم: قال أبو حنيفة ومالك: كلا الأمرين مباح، والأفضل أخذها. وقال الشافعي مرة: أخذها أفضل. ومرة قال: الورع تركها.

                                                قوله: "فقالوا: لم يرد النبي -عليه السلام-...." إلى آخره، جواب عما احتج به أهل المقالة الأولى بالأحاديث المذكورة؛ وهو ظاهر.

                                                قوله: "وقد بين ما ذهبوا إليه من ذلك" أي وقد بين ما ذهب إليه أهل المقالة الثانية من قولهم: لم يرد النبي -عليه السلام- تحريم أخذ الضالة في الأحاديث المذكورة للتعريف، وإنما أراد أخذها لغير ذلك يعني للركوب ونحوه.

                                                وقوله: "ما حدثنا إبراهيم" في محل الرفع على أنه فاعل لقوله: "وقد بين".

                                                [ ص: 390 ] وأخرجه النسائي أيضا: عن أبي داود ، عن سعيد بن عامر ، عن شعبة ، عن خالد الحذاء ، عن يزيد بن عبد الله ، عن أبي مسلم ، عن الجارود أنه قال: "أتينا النبي -عليه السلام- ونحن على إبل عجاف، فقلنا: نمر على موضع قد سماه، ونجد إبلا فنركبها، قال ضالة المؤمن حرق النار".

                                                قوله: "إبل عجاف" أي مهزولة من كثرة الأسفار، وهو جمع عجيف.

                                                قوله: "بالجرف" بالضم وهو اسم موضع قريب من المدينة، وأصله ما تجرفه السيول من الأودية.




                                                الخدمات العلمية