الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
981 - حدثنا أبو بكر عمر بن سعد القراطيسي ، قال : حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، قال : حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح ، قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : في قول الله عز وجل : ( ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ) ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو بمكة ، يخاف على أصحابه من المشركين ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ، وابن مسعود ، وعثمان بن مظعون ، في رهط من أصحابه إلى النجاشي ملك الحبشة ، فلما بلغ ذلك المشركين ، بعثوا عمرو بن العاص في رهط منهم ، ذكر أنهم سبقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ، فقالوا له : إنه قد خرج فينا رجل سفه عقول قريش وأحلامها ، زعم أنه نبي ، وإنه بعث إليك رهطا ليفسدوا عليك قومك ، فأحببنا أن نأتيك ونخبرك خبرهم ، فقال : إن جاؤوني نظرت فيما يقولون ، فقدم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتوا إلى باب النجاشي ، فقالوا : استأذن لأولياء الله ، فقال : ائذن لهم ، فمرحبا بأولياء الله ، فلما دخلوا عليه سلموا ، فقال له الرهط من المشركين : ألا ترى أيها الملك أنا صدقناك ، وأنهم لم يحيوك بتحيتك التي تحيى بها ؟ فقال [ ص: 1458 ] لهم : ما منعكم أن تحيوني بتحيتي ؟ قالوا : حييناك بتحية أهل الجنة ، وتحية الملائكة . فقال لهم : ما يقول صاحبكم في عيسى وأمه ؟

قالوا : يقول : هو عبد الله ، وكلمة من الله ، وروح منه ، ألقاها إلى مريم ، ويقول في مريم : إنها العذراء الطيبة البتول .

قال : فأخذ عودا من الأرض فقال : ما زاد عيسى وأمه على ما قال صاحبكم فوق هذا العود .

فكره المشركون قوله ، وتغيرت له وجوههم .

فقال لهم : هل تعرفون شيئا مما أنزل عليكم ؟

قالوا : نعم .

قال : اقرؤوا ، فقرؤوا . وحوله القسيسون والرهبان ، كلما قرؤوا انحدرت دموعهم مما عرفوا من الحق ، قال الله عز وجل : ( ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون * وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ) ، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته" .


[ ص: 1459 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية