الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
983 - حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي ، قال : حدثنا عبد الله بن شبيب البصري ، قال : حدثنا محمد بن عمر الجبيرئي ، - من ولد جبير بن مطعم - قال : حدثتني أم عثمان بنت سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيها ، عن أبيه قال : سمعت جبير بن مطعم يقول : " لما بعث الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم ، وظهر أمره بمكة خرجت إلى الشام ، فلما كنت ببصرى أتانا جماعة من النصارى فقالوا : أمن أهل الحرم أنت ؟

[ ص: 1460 ] قلت : نعم ، قالوا : أتعرف هذا الرجل الذي تنبأ قبلكم ؟ قلت : نعم . فأدخلوني ديرا لهم ، وفيه تماثيل وصور . فقالوا : انظر ، هل ترى صورة هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فقلت : لا أرى صورته .

فأدخلوني ديرا لهم هو أعظم من ذلك الدير ، فقالوا : هل ترى صورته ؟ فرأيت ، فقلت : لا أخبركم حتى تخبروني ، فإذا أنا بصفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصورته ، وصفة أبي بكر وصورته ، وهو آخذ بعقب رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 1461 ] فقالوا : هل ترى صورته ؟ فقلت : نعم . قلت : لا أخبركم حتى أعرف ما تقولون .

قالوا : أهو هذا ؟ قلت : نعم . قالوا : أتعرف هذا الذي قد أخذ بعقبه ؟ قلت : نعم . قالوا : نشهد أن هذا صاحبك ، وأن هذا الخليفة من بعده .


قال محمد بن الحسين رحمه الله :

وقد ذكرت قصة هرقل ملك الروم ، ومساءلته لأبي سفيان رحمه الله ، عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعلم أنه حق .

وقصة دحية الكلبي لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى قيصر صاحب الروم ، ثم أحضر له أسقف من عظماء النصارى ، فلما وصفه دحية آمن به القس ، وعلم [ ص: 1462 ] أنه النبي ، الذي يجدونه في الإنجيل ، فقتلته النصارى .

وعلم قيصر أنه النبي فجشعت نفسه من القتل ، فقال لدحية : أبلغ صاحبك أنه نبي ، ولكن لا أترك ملكي .

وقد ذكرت قصة سلمان الفارسي [ رضي الله عنه ] ، وخدمته للرهبان ، وقصة الراهب الذي عرفه صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه يبعث من مكة ، وأمره أن يتبعه ، فكان كذلك ، ثم أسلم سلمان [ رضي الله عنه ] .

وقد ذكرت جميع ذلك في فضائله صلى الله عليه وسلم .

وقد ذكرت تصديق الجن والشياطين ، وإخبارهم لأوليائهم من الإنس بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، فآمن جماعة من العرب ، وهجروا الأصنام ، وحسن إسلامهم .

[ ص: 1463 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية