الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - ( مسألة ) : إذا حمل الصحابي ما رواه على أحد محمليه - فالظاهر حمله عليه بقرينة . فإن [ حمله ] على غير ظاهره ، فالأكثر على الظهور .

            وفيه قال الشافعي - رحمه الله - : " كيف أترك الحديث لقول من لو عاصرته لحججته " . فلو كان نصا فيتعين نسخه عنده .

            وفي العمل نظر . وإن عمل بخلاف [ خبره ] أكثر الأمة فالعمل بالخبر ، إلا إجماع المدينة .

            التالي السابق


            ش - الخبر لا يخلو من أن يكون مجملا ، أو ظاهرا ، أو نصا . فإن كان مجملا ، وحمل الصحابي الذي رواه على أحد محمليه ، فالظاهر أن الراوي إنما حمله عليه لقرينة مخصصة .

            وإنما قال : " فالظاهر " ; لأنه يجوز أن يكون حمله عليه باجتهاده ، فحينئذ يجوز للمجتهد أن يخالف بالاجتهاد .

            [ ص: 751 ] وإن كان الخبر ظاهرا وحمله الراوي على غير الظاهر ، فالأكثر على أنه يحمل على الظهور ، ولا يحمل على ما حمله الراوي عليه من التأويل . وفي مثل هذا قال الشافعي - رضي الله عنه - : " كيف أترك الحديث لقول من لو عاصرته لحججته " .

            ومن قال : إنه يحمل على ما حمله الراوي عليه ، احتج بأنه لو لم يجد الراوي دليلا راجحا لكان حمله على غير الظاهر قادحا في عدالته .

            أجيب بأنه يجوز أن يكون الدليل راجحا باجتهاده ولم يكن راجحا في نفس الأمر . وإن كان الخبر نصا وعمل الراوي بخلافه ، تعين أن يكون ذلك الخبر منسوخا عند الراوي ، وإلا لما عمل الراوي بخلافه .

            وفي جواز العمل بهذا النص نظر ; لأن النص أقوى من الظاهر ، والظاهر لا يكون متروكا عند الأكثر إذا ترك الراوي العمل به ، فالنص أولى أن لا يترك .

            فإن قيل : لا نسلم أن النص أولى بأن لا يترك ، وذلك لأن النص دلالته قطعية لا يحتمل غير معناه ، فلا يكون ترك الراوي إياه للاجتهاد ، بل لنص راجح . بخلاف الظاهر فإنه لما احتمل غير معناه ، جاز أن يكون تركه لأجل اجتهاده .

            أجيب بأن العمل بالنص أولى لأن المقتضي للعمل به متحقق ، بخلاف عمل الراوي فإنه يجوز أن يكون مخالفته لنص آخر ، ظنه الراوي ناسخا وليس كذلك في نفس الأمر .

            [ ص: 752 ] وإذا عمل أكثر الأمة بخلاف خبر الواحد ، فالعمل بخبر الواحد ، لا بعمل أكثر الأمة ، لما علمت أن قول الأكثر لا يكون حجة ، فضلا عن أن يكون راجحا على خبر الواحد ، إلا إذا كان عمل الأكثر عمل أهل المدينة ، فإنه يتعين العمل بعمل أهل المدينة ; لأنه ثبت أن اتفاق أهل المدينة [ إجماع ] والإجماع يقدم على خبر الواحد .




            الخدمات العلمية