الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              تنبيهات

                                                                                                                                                                                                                              الأول : روى ابن أبي شيبة برجال ثقات عن المقدام بن شريح عن أبيه أنه سأل عائشة - رضي الله تعالى عنها- «أكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يصلي على الحصير؛ فإني سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في كتاب الله عز وجل : وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا [الإسراء : 8] فقالت : لا؛ لم يكن يصلي عليه» .

                                                                                                                                                                                                                              الثاني : قال الحافظ العراقي في حقيقة الخمرة واشتقاقها .

                                                                                                                                                                                                                              فقال أبو عبيدة : هي بضم الخاء سجادة من سعف النخل على قدر ما يسجد عليه المصلي ، سميت بذلك؛ لأن خيوطها مستورة بسعفها ، فإن عظم بحيث يكفي لجسده كله في صلاة أو اضطجاع فهو حصير ، وليس بخمرة . [ ص: 105 ]

                                                                                                                                                                                                                              قال الجوهري : الخمرة بالضم سجادة صغيرة ، تعمل من سعف النخل تضفر بالسيور ، وهي قدر ما يوضع عليه الوجه ، والأنف ، فإن كبرت عن ذلك فهي حصير ، وسميت خمرة لسترها الوجه والكفين من الأرض وحدها .

                                                                                                                                                                                                                              وقال صاحب النهاية : هي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو نسجة خوص ونحوه من النبات ، ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار ، قال : وجاء في سنن أبي داود عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما- قال : جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة ، فجاءت بها ، فألقتها بين يدي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على الخمرة التي كان قاعدا عليها ، فأحرقت منها مثل موضع الدرهم .

                                                                                                                                                                                                                              قال : هذا صريح في إطلاق الخمرة على الكبير من نوعها . [ ص: 106 ]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية