الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              الثامن والعشرون : في هيئة جلوسه- صلى الله عليه وسلم- للتشهد وتشهده .

                                                                                                                                                                                                                              روى الأئمة ، والثلاثة عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما- قال : «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى ، وقبض أصابعه كلها وأشار بإصبعه ، وفي لفظ : رفع أصبعه ، وفي لفظ : وعقد ثلاثة وخمسين ، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام في القبلة ، ووضع كفه اليسرى على ركبته اليسرى باسطها عليها ، ونصب رجله اليمنى واضطجع على اليسرى» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، والدارقطني عن عبد الله بن الزبير- رضي الله تعالى عنه- قال : «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- . إذا قعد في الصلاة ، جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه ، وفرش قدمه اليمنى ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ، ووضع يده [ ص: 150 ] اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه السبابة ، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى ولم يجاوز بصره إشارته» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد ، والترمذي عن شهاب بن المجنون- رضي الله تعالى عنه- قال : دخلت على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهو يصلي وقد وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ، وقبض أصابعه ، وبسط السبابة وهو يقول : «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائي وابن ماجه عن أبي مالك : نمير الخزاعي- رضي الله تعالى عنه- قال : «رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهو قاعد في الصلاة ، وقد وضع ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى رافعا بإصبعه السبابة قد حناها شيئا وهو يدعو ، ورواه أبو يعلى وعنده عن مالك بن نمير الخزاعي عن رجل من أهل البصرة أن أباه حدثه فذكره» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى النسائي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما- قال : «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا كان في الركعة التي تنقضي فيها الصلاة أخر رجله اليسرى وقعد على شقه متوركا ثم سلم» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى مسلم عن ميمونة- رضي الله تعالى عنها- قالت : «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد ، والطبراني برجال ثقات عن خفاف بن إيماء- رضي الله تعالى عنهما- قال : «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ينصب إصبعه السبابة ، وكان المشركون يقولون : إنما يصنع هذا محمد بإصبعه يسحر بها ، وكذبوا ، إنما كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يصنع ذلك يوحد بها ربه عز وجل» .

                                                                                                                                                                                                                              وروي أيضا عنه أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «كان إذا جلس في الصلاة وضع يمينه على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه» . [ ص: 151 ]

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمامان الشافعي وأحمد عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف حتى يقوم» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو يعلى من رواية ابن الحويرث قال : «أبو الحسن الهيثمي ، والظاهر أنه خالد بن الحويرث- وهو ثقة ، ورجاله رجال الصحيح ، وقال ابن معين في خالد : لا أعرفه ، وعرفه غيره- عن عائشة - رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان لا يزيد في الركعتين على التشهد» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الثلاثة عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان في الركعتين الأوليين على الرضف حتى يقوم .

                                                                                                                                                                                                                              وروى البيهقي ، وأبو بكر الشافعي بإسناد جيد عن القاسم بن محمد- رحمهما الله تعالى- قال : علمتني عائشة- رضي الله تعالى عنها- هذا تشهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : «التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الطبراني في الكبير والأوسط ، وقال فيه : الناعمات السابغات . ورجال الكبير ثقات ، عن الحسين بن علي - رضي الله تعالى عنهما- قال : تشهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- :

                                                                                                                                                                                                                              «التحيات لله ، والصلوات والطيبات والغاديات الرائحات الزاكيات المباركات الطاهرات لله»
                                                                                                                                                                                                                              .

                                                                                                                                                                                                                              وروى البزار والطبراني من طريق ابن لهيعة عن عبد الله بن الزبير- رضي الله تعالى عنه- قال : كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يتشهد «بسم الله وبالله خير الأسماء ، التحيات [لله و] الطيبات ، الصلوات لله ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، اللهم اغفر لي واهدني» . [ ص: 152 ]

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو داود الطيالسي عن جابر بن سمرة - رضي الله تعالى عنه- قال : رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يشير بإصبعه في الصلاة ، فلما سلم سمعته يقول : «اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم ، وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو يعلى عن عاصم بن كليب عن أبيه عن جده قال : دخلت المسجد ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- في الصلاة واضعا يده اليمنى على فخذه اليمنى يشير بالسبابة وهو يقول :

                                                                                                                                                                                                                              «يا مثبت القلوب ثبت قلبي على دينك»
                                                                                                                                                                                                                              .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية