الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              تنبيهات

                                                                                                                                                                                                                              الأول :

                                                                                                                                                                                                                              روى عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد المسند عن علي - رضي الله تعالى عنه- أنه قال : «من السنن في الصلاة ، وضع الكف تحت السرة ، في سنده أبو شيبة عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي ، قال فيه الإمام أحمد : منكر الحديث ، وقال ابن معين : متروك ، وقال في رواية هو والنسائي : ضعيف» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد ، وأبو داود عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنهما- قال :

                                                                                                                                                                                                                              «رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- رفع يديه حين افتتح الصلاة ثم لم يرفعهما حتى انصرف .
                                                                                                                                                                                                                              قال أبو [ ص: 155 ] داود : هذا الحديث ليس بصحيح . انتهى ، وفي إسناده يزيد بن أبي زياد ، وطريق آخر فيه محمد بن أبي ليلى وكلاهما قد ضعف» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الدارقطني عن جرير عن حصين بن عبد الرحمن قال : دخلنا على إبراهيم فحدثه عمرو بن مرة ، قال : صلينا في مسجد الحضرميين ، فحدثني علقمة بن وائل عن أبيه : أنه رأى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يرفع يديه حين يفتتح الصلاة وإذا ركع وإذا سجد ، فقال إبراهيم : ما أرى أباك رأى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلا ذلك اليوم الواحد فحفظ ذلك ، وعبد الله لم يحفظ ذلك منه ، ثم قال إبراهيم : إنما رفع اليدين عند افتتاح الصلاة ، قال أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة : هذه علة لا تساوي سماعها؛ لأن رفع اليدين قد صح عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ثم عن الخلفاء الراشدين ، ثم عن الصحابة والتابعين ، وليس في نسيان عبد الله بن مسعود رفع اليدين ما يوجب أن هؤلاء الصحابة لم يروا النبي- صلى الله عليه وسلم- رفع يديه .

                                                                                                                                                                                                                              الثاني : قال الحافظ في الجمع بين تطويله القراءة في المغرب : إما لبيان الجواز ، وإما لعلمه بعدم المشقة على المؤمنين وليس في حديث جبير أن هذا تكرر منه .

                                                                                                                                                                                                                              الثالث : لا يخالف حديث أم الفضل بنت الحارث أن آخر صلاة صلاها بهم المغرب ، بما روته عائشة أن الصلاة التي صلاها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بأصحابه في مرض موته الظهر؛ لأن الصلاة التي حكتها عائشة كانت في المسجد ، والتي حكتها أم الفضل كانت في بيته ، كما رواه النسائي ، ولا يعكر عليه رواية إسحاق : خرج إلينا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهو عاصب رأسه في مرضه فصلى المغرب ، لإمكان حمل قولها : خرج إلينا؛ أي من مكانه الذي كان راقدا فيه إلى من في البيت ، فصلى بهم .

                                                                                                                                                                                                                              الرابع : قال النووي في حديث البراء : إن ركوع النبي- صلى الله عليه وسلم- وسجوده وبين السجدتين ، وإذا رفع من الركوع قريبا من السواء ، هذا الحديث محمول على بعض الأحوال ، وإلا فقد ثبت في الحديث تطويل القيام ، فإنه كان يقرأ في الصبح بالستين إلى المائة ، وفي الظهر ب (الم) السجدة ، وأنه كانت تقام الصلاة ، فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يرجع إلى أهله فيتوضأ ، ثم يأتي المسجد فيدرك الركعة الأولى ، وأنه قرأ سورة المؤمنين حتى بلغ ذكر موسى وهارون ، وأنه قرأ في المغرب بالطور والمرسلات ، وفي البخاري بالأعراف ، وكل هذا [ ص: 156 ] يدل على أنه كانت له في إطالة القيام أحوال بحسب الأوقات ، وهذا الحديث الذي نحن فيه جرى في بعض الأوقات ، انتهى .

                                                                                                                                                                                                                              وقال ابن القيم : مراد البراء أن صلاته- صلى الله عليه وسلم- كانت معتدلة ، فكان إذا أطال القيام أطال الركوع والسجود وإذا خفف القيام خفف الركوع والسجود ، وتارة يجعل الركوع والسجود بعد القيام ، وهديه- صلى الله عليه وسلم- الغالب تعديله الصلاة وتناسبها .

                                                                                                                                                                                                                              الخامس : قال النووي فيما كان يقوله بعد رفعه من الركوع يبدأ- يعني المصلي- بقوله : سمع الله لمن حمده حين يشرع في الرفع من الركوع ، ويمده حتى ينتصب قياما ، ثم يشرع في ذكر الاعتدال ، وهو : ربنا لك الحمد إلى آخره وقال : في هذا الحديث دلالة الشافعي وطائفة أنه يستحب لكل مصل من إمام ومأموم ، ومنفرد أن يجمع بين سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد في حال استوائه وانتصابه في الاعتدال؛ لأنه ثبت أنه- صلى الله عليه وسلم- فعلهما جميعا .

                                                                                                                                                                                                                              وقد قال- صلى الله عليه وسلم- : صلوا كما رأيتموني أصلي ، ورواه البخاري .

                                                                                                                                                                                                                              وقال ابن القيم : كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا استوى قائما ، قال : «ربنا ولك الحمد» ، وربما قال : «ربنا لك الحمد» ، وربما قال : «اللهم ربنا لك الحمد» .

                                                                                                                                                                                                                              وصح عنه ذلك كله ، وأما الجمع بين اللهم والواو فلم يصح انتهى ، وتعقب بما في صحيح البخاري في رواية الأصيلي عن أبي هريرة مرفوعا : إذا قال الإمام : سمع الله لمن حمده ، قولوا : اللهم ربنا ولك الحمد ، جمع بين اللهم والواو .

                                                                                                                                                                                                                              السادس : حاصل ما ثبت عنه- صلى الله عليه وسلم- من المواضع التي كان يدعو فيها داخل الصلاة ثمانية مواطن .

                                                                                                                                                                                                                              الأول : عقب تكبيرة الإحرام ، كما في حديث أبي هريرة ، اللهم باعد بيني وبين خطاياي .

                                                                                                                                                                                                                              الثاني : في الاعتدال من الركوع .

                                                                                                                                                                                                                              الثالث : في الركوع .

                                                                                                                                                                                                                              الرابع : في السجود .

                                                                                                                                                                                                                              الخامس : ما بين السجدتين .

                                                                                                                                                                                                                              السادس : في التشهد .

                                                                                                                                                                                                                              السابع : في القنوت .

                                                                                                                                                                                                                              الثامن : إذا مر بآية رحمة أو عذاب .

                                                                                                                                                                                                                              التاسع : روى ابن ماجه عن سهل بن سعد - رضي الله تعالى عنه- : سلم تسليمة واحدة [ ص: 157 ] تلقاء وجهه ، في سنده عبد المهيمن بن عباس ، قال البخاري فيه : منكر الحديث ، وقال النسائي : متروك .

                                                                                                                                                                                                                              أيضا عن سلمة بن الأكوع- رضي الله تعالى عنه- قال : «رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- صلى فسلم تسليمة واحدة ، في سنده يحيى بن راشد البصري ، قال ابن معين : ليس بشيء ، وقال النسائي : ضعيف» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أيضا ، والترمذي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها- قالت : كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يسلم تسليمة واحدة ، تلقاء وجهه وتكلم عن سنده .

                                                                                                                                                                                                                              الثامن : قال النووي في قوله- صلى الله عليه وسلم- في التشهد : «السلام عليك أيها النبي ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله»

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية