الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              الباب الرابع في آدابه- صلى الله عليه وسلم- في رجوعه من المصلى

                                                                                                                                                                                                                              روى الإمام أحمد ، والطبراني ، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي- رضي الله تعالى عنه- قال : «رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا انصرف من العيدين أتى وسط المصلى ، فقام فنظر إلى الناس كيف ينصرفون ، وكيف سمتهم ، ثم يقف ساعة ، ثم ينصرف» . ورواه أبو يعلى بلفظ :

                                                                                                                                                                                                                              «رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يوم عيد قائما في السوق ينظر إلى الناس ، والناس يمرون» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى البخاري ، والبيهقي ، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال : «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا خرج إلى العيد رجع من غير الطريق الذي ذهب فيه» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الشيخان ، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان يخرج من طريق ، ويرجع من طريق ، وإذا دخل مكة دخل من الثنية العليا ، ويخرج من الثنية السفلى» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام الشافعي ، عن معاذ بن عبد الرحمن التيمي ، عن أبيه ، عن جده ، «أنه رأى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- رجع من المصلى في يوم عيد ، فسلك على التمارين من أسفل السوق ، حتى إذا كان عند مسجد الأعرج الذي عند موضع البركة التي بالسوق قام فاستقبل فج أسلم ، فدعا ثم انصرف» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن ماجه ، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «كان يخرج إلى العيد ماشيا ، ويرجع في غير الطريق ، الذي ابتدأ فيه» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام الشافعي ، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان يغدو يوم العيد إلى المصلى من الطريق الأعظم ، فإذا رجع رجع من الطريق الأخرى على دار عمار بن ياسر» . [ ص: 324 ]

                                                                                                                                                                                                                              وروى الطبراني ، والبيهقي ، عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال : «الخروج في العيدين إلى الجبانة من السنة» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى البزار ، عن سعد بن أبي وقاص- رضي الله تعالى عنه- «أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان يرجع في العيد ، من طريق غير الطريق الذي خرج منه» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الطبراني ، عن عبد الرحمن بن حاطب- رضي الله تعالى عنه- قال : «رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يأتي العيد ، ويذهب في طريق ويرجع في أخرى» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى البخاري ، عن جابر- رضي الله تعالى عنه- قال : «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا كان يوم عيد خالف الطريق» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى البخاري تعليقا ، ووصله عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال : «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا كان يوم عيد في طريق رجع في غيره» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو داود ، والبيهقي ، عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أخذ يوم العيد في طريق ثم رجع في طريق آخر» ، وقال الإمام الرافعي في «شرح المسند» : قيل كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يتوخى أطول الطريقين في الذهاب ، وأقصرهما ، في العودة ، أو كان يتبرك به أهل الطريقين ، أو أن يستفتي فيهما ، وأن يتصدق على فقرائهما ، [وقيل ليصل رحمه] قيل : بكل ، والأول أظهر» . [ ص: 325 ]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية