الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              الخامس : في قدر ما كان يقرأ من القرآن في كل ليلة :

                                                                                                                                                                                                                              روى الإمام أحمد ، وأبو داود ، والبيهقي ، والطبراني ، عن أوس بن حذيفة قال : «قدمنا على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في وفد ثقيف وذكر الحديث وفيه : فأنزل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بني مالك في قبة له فكان يأتينا في كل ليلة بعد العشاء يحدثنا قائما على رجليه ، حتى يراوح بين رجليه من طول القيام فلما كانت ليلة أبطأ عن الوقت الذي كان يأتينا فيه . فقلنا له : لقد أبطأت عنا الليلة فقال : إنه طرأ علي جزئي من القرآن فكرهت أن أجيء حتى أتمه ، قال أوس : سألت أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قالوا : ولفظ الطبراني : كيف رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يحزب القرآن ؟

                                                                                                                                                                                                                              قالوا : كان يحزبه ثلاثا وخمسا وسبعا وتسعا ، وإحدى عشرة ، وثلاث عشرة ، وحزب المفصل من قاف حتى يتمه
                                                                                                                                                                                                                              .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الطبراني ، عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال : كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقرأ عشر آيات من آخر سورة آل عمران في كل ليلة .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد- برجال ثقات- عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت : «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقرأ في كل ليلة ببني إسرائيل والزمر» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد- برجال الصحيح- عن أبي روح الكلاعي قال : «صلى بنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- صلاة ، فقرأ فيها ، سورة الروم فتردد في آية ، فلما انصرف قال : «إنه يلبس علينا القرآن إن أقواما منكم يصلون معنا لا يحسنون الوضوء ، فمن شهد الصلاة معنا فليحسن الوضوء» .

                                                                                                                                                                                                                              تنبيهات

                                                                                                                                                                                                                              الأول : حديث ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قرئ عند رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قرآن [ ص: 504 ] وأنشد شعر ، فقيل يا رسول الله أقرآن وشعر ؟ قال : «نعم» . رواه أبو يعلى من طريق الكلبي وهو متروك

                                                                                                                                                                                                                              الثاني : قال أبو الحسن الضحاك : أصح طرق الحديث الواردة في صفة قراءته- صلى الله عليه وسلم- حديث أنس وعبد الله بن مغفل .

                                                                                                                                                                                                                              والجمع بين حديث : أنه- صلى الله عليه وسلم- كان يرتل ويمد صوته ، وأنه كان يرجع : أن مد الصوت والترتيل لا ينافي الترجيع ، فقد يمد صوته مرجعا ، وأما رواية أنه كان لا يرجع ، فحديث عبد الله بن مغفل في الترجيع أثبت ، ويصح الجمع بينهما بأن يقال : كل واحد من الرواة روى عنه ما سمع . فكان ابن مغفل قد سمع قراءته بالترجيع ، وسمعه غيره يقرأ ولا يرجع ، إذا لا يصح أن يكون النبي- صلى الله عليه وسلم- على حال واحد في قراءته إذ صح عنه أنه كان مرة يجهر بالقراءة ومرة لا يجهر . [ ص: 505 ]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية