الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          جزء صفحة
                                                          ( صَرَمَ ) الصَّادُ وَالرَّاءُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ مُطَّرِدٌ ، وَهُوَ الْقَطْعُ . مِنْ ذَلِكَ صُرْمُ الْهِجْرَانِ . وَالصَّرِيمَةُ : الْعَزِيمَةُ عَلَى الشَّيْءِ ، وَهُوَ قَطْعُ كُلِّ عُلْقَةٍ دُونَهُ . وَالصُّرَامُ : آخِرُ اللَّبَنِ بَعْدَ التَّغْزِيرِ ، إِذَا احْتَاجَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ حَلَبَهُ ضَرُورَةً . قَالَ بِشْرٌ : أَلَا أَبْلِغْ بَنِي سَعْدٍ رَسُولًا وَمَوْلَاهُمْ فَقَدْ حُلِبَتْ صُرَامُ وَهَذَا مَثَلٌ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ : قَدْ بُلِغَ مِنَ الشَّرِّ آخِرُهُ ، وَآخِرُ الشَّيْءِ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ . وَيُقَالُ : أَكَلَ فُلَانٌ الصَّيْرَمَ ، وَهِيَ الْوَجْبَةُ ; لِأَنَّهُ إِذَا أَكَلَهَا قَطَعَ سَائِرَ يَوْمِهِ . وَيُقَالُ : صَرَمْتُهُ صَرْمًا ، بِالْفَتْحِ ، وَهُوَ الْمَصْدَرُ ، وَالصُّرْمُ الِاسْمُ . فَأَمَّا الصَّرِيمُ فَيُقَالُ : إِنَّهُ اسْمُ الصُّبْحِ وَاسْمُ اللَّيْلِ . وَكَيْفَ كَانَ فَهُوَ مِنَ الْقِيَاسِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَصْرِمُ صَاحِبَهُ وَيَنْصَرِمُ عَنْهُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ . يَقُولُ : احْتَرَقَتْ فَاسْوَادَّتْ كَاللَّيْلِ . فَهَذَا فِيمَنْ قَالَهُ إِنَّهُ اللَّيْلُ . وَأَمَّا الصُّبْحُ فَقَالَ بِشْرٌ : فَبَاتَ يَقُولُ أَصْبِحْ لَيْلُ حَتَّى تَجَلَّى عَنْ صَرِيمَتِهِ الظَّلَامُ وَالصَّرِيمُ : الرَّمْلُ يَنْقَطِعُ عَنِ الْجَدَدِ وَالْأَرْضِ الصُّلْبَةِ . وَالصِّرَامُ : وَقْتُ صَرْمِ الْأَعْذَاقِ . وَقَدْ أَصْرَمَ النَّخْلُ : حَانَ صِرَامُهُ . وَالصِّرْمَةُ : الْقَطِيعُ مِنَ الْإِبِلِ نَحْوٌ مِنَ الثَّلَاثِينَ . وَالصِّرَمُ : الْقِطَعُ مِنَ السَّحَابِ ، وَاحِدَتُهَا صِرْمَةٌ . قَالَ النَّابِغَةُ : وَهَبَّتِ الرِّيحُ مِنْ تِلْقَاءِ ذِي أُرُلٍ تُزْجِي مِنَ اللَّيْلِ مِنْ صُرَّادِهَا صِرَمَا وَالصِّرْمُ : طَائِفَةٌ مِنَ الْقَوْمِ يَنْزِلُونَ بِإِبِلِهِمْ نَاحِيَةً مِنَ الْمَاءِ ، فَهُمْ أَهْلُ صِرْمٍ . وَالرَّجُلُ الصَّارِمُ : الْمَاضِي فِي الْأُمُورِ كَالسَّيْفِ الصَّارِمِ . وَنَاقَةٌ مُصَرَّمَةٌ ، أَيْ يُصَرَّمُ طُبْيُهَا فَيَفْسُدُ الْإِحْلِيلُ فَيَيْبَسُ ، فَذَلِكَ أَقْوَى لَهَا ; لِأَنَّ اللَّبَنَ لَا يَخْرُجُ . وَيُقَالُ : إِنَّ التَّصْرِيمَ يَكُونُ بِكَيِّ خِلْفَيْنِ . وَالصَّرْمَاءُ : الْأَرْضُ لَا مَاءَ بِهَا . وَيُقَالُ : إِنَّ الصَّرِيمَةَ الْأَرْضُ الْمَحْصُودُ زَرْعُهَا . فَأَمَّا قَوْلُهُ : وَمَوْمَاةٍ يَحَارُ الطَّرْفُ فِيهَا إِذَا امْتَنَعَتْ عَلَاهَا الْأَصْرَمَانِ فَإِنَّ الْأَصْرَمَيْنِ الذِّئْبُ وَالْغُرَابُ ، سُمِّيَا بِذَلِكَ لِقَطْعِهِمَا الْأَنِيسَ .

                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                          الخدمات العلمية