الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          جزء صفحة
                                                          ( طَوَفَ ) الطَّاءُ وَالْوَاوُ وَالْفَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى دَوَرَانِ الشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ ، وَأَنْ يُحَفَّ بِهِ . ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَيْهِ ، يُقَالُ : طَافَ بِهِ وَبِالْبَيْتِ يَطُوفُ طَوْفًا وَطَوَافًا ، وَاطَّافَ بِهِ ، وَاسْتَطَافَ . ثُمَّ يُقَالُ لِمَا يَدُورُ بِالْأَشْيَاءِ وَيُغَشِّيهَا مِنَ الْمَاءِ : طُوفَانُ . قَالَ الْخَلِيلُ : وَشَبَّهَ الْعَجَّاجُ ظَلَامَ اللَّيْلِ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : وَعَمَّ طُوفَانُ الظَّلَامِ الْأَثْأَبَا وَ " غَمَّ " أَيْضًا . وَمِنَ الْبَابِ : الطَّائِفُ ، وَهُوَ الْعَاسُّ . وَالطَّيْفُ وَالطَّائِفُ : مَا أَطَافَ بِالْإِنْسَانِ مِنَ الْجِنَّانِ . يُقَالُ طَافَ وَاطَّافَ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِذَا مَسَّهُمْ طَيْفٌ مِنَ الشَّيْطَانِْ ، وَ ( طَائِفٌ ) أَيْضًا . قَالَ الْأَعْشَى : وَتُصْبِحُ عَنْ غِبِّ السُّرَى وَكَأَنَّمَا أَلَمَّ بِهَا مِنْ طَائِفِ الْجِنِّ أَوْلَقُ وَيَقُولُونَ فِي الْخَيَالِ : طَافَ وَأَطَافَ . وَيُرْوَى : أَنَّى أَلَمَّ بِكَ الْخَيَالُ يُطِيفُ وَطَوَافُهُ بِكَ ذِكْرَةٌ وَشُعُوفُ وَيُرْوَى : " وَمَطَافُهُ لَكَ ذِكْرَةٌ وَشُغُوفُ " . فَأَمَّا الطَّائِفَةُ مِنَ النَّاسِ فَكَأَنَّهَا جَمَاعَةٌ تُطِيفُ بِالْوَاحِدِ أَوْ بِالشَّيْءِ . وَلَا تَكَادُ الْعَرَبُ تَحُدُّهَا بِعَدَدٍ مَعْلُومٍ ، إِلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ وَالْمُفَسِّرِينَ يَقُولُونَ فِيهَا مَرَّةً : إِنَّهَا أَرْبَعَةٌ فَمَا فَوْقَهَا ، وَمَرَّةً : إِنَّ الْوَاحِدَ طَائِفَةٌ ، وَيَقُولُونَ : هِيَ الثَّلَاثَةُ ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ كَثِيرٌ ، وَالْعَرَبُ فِيهِ عَلَى مَا أَعْلَمْتُكَ ، أَنَّ كُلَّ جَمَاعَةٍ يُمْكِنُ أَنْ تَحُفَّ بِشَيْءٍ فَهِيَ عِنْدَهُمْ طَائِفَةٌ ، وَلَا يَكَادُ هَذَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْيَسِيرِ هَذَا فِي اللُّغَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ يَتَوَسَّعُونَ فِي ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْمَجَازِ فَيَقُولُونَ : أَخَذْتُ طَائِفَةً مِنَ الثَّوْبِ ، أَيْ قِطْعَةً مِنْهُ ، وَهَذَا عَلَى مَعْنَى الْمَجَازِ ; لِأَنَّ الطَّائِفَةَ مِنَ النَّاسِ كَالْفِرْقَةِ وَالْقِطْعَةِ مِنْهُمْ . فَأَمَّا طَائِفُ الْقَوْسِ [ فَهُوَ ] مَا يَلِي أَبْهَرَهَا .

                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                          الخدمات العلمية