الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  489 160 - حدثنا إسماعيل بن خليل ، قال : حدثنا علي بن مسهر ، عن الأعمش ، عن مسلم ، يعني : ابن صبيح ، عن مسروق ، عن عائشة أنه ذكر عندها ما يقطع الصلاة ، فقالوا : يقطعها الكلب ، والحمار ، والمرأة ، قالت : لقد جعلتمونا كلابا ، لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وإني لبينه وبين القبلة ، وأنا مضطجعة على السرير ، فتكون لي الحاجة فأكره أن أستقبله فأنسل انسلالا .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة على وجوه ، الأول : ما قاله الكرماني : حكم الرجال والنساء واحد في الأحكام الشرعية ، إلا ما خصه الدليل ، ( قلت ) : بيان ذلك أن عائشة كانت مضطجعة على السرير ، وكانت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وبين القبلة ، فيكون استقبال الرجل المرأة في الصلاة ، ولم تكن تشغل النبي صلى الله عليه وسلم فدل على عدم الكراهة ، ولا يقال : الترجمة استقبال الرجل الرجل ، وفيما ذكر استقبال الرجل المرأة ؛ لأنا نقول : حكم الرجال والنساء واحد إلى آخر ما ذكرنا ، وقد ذكرنا أن الترجمة رويت على ثلاثة أوجه ، وهذا الذي ذكرناه في الوجه الواحد ، وهو باب استقبال الرجل الرجل وهو يصلي ، وأما في الوجهين الآخرين فالتطابق ظاهر ، فلا يحتاج إلى التكلف ، الوجه الثاني : ذكره ابن المنير ، فقال ؛ لأنه يدل على المقصود بطريق الأولى ، وإن لم يكن تصريح بأنها كانت مستقبلة ، فلعلها كانت منحرفة أو مستدبرة ، الوجه الثالث : ذكره ابن رشد ، فقال : قصد البخاري أن شغل المصلي بالمرأة إذا كانت في قبلته على أي حالة كانت أشد من شغله بالرجل ، ومع ذلك فلم يضر صلاته عليه الصلاة والسلام ؛ لأنه غير مشتغل بها ، فكذلك لا تضر صلاة من لم يشتغل بها ، وبالرجل من باب أولى .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر رجاله ) : وهم ستة ، كلهم قد ذكروا ، وإسماعيل بن خليل أبو عبد الله الخراز الكوفي ، تقدم في باب مباشرة الحائض ، وكذلك علي بن مسهر ، والأعمش هو سليمان الكوفي ، ومسلم هو البطين ظاهرا ، قاله الكرماني ، ( قلت ) : الظاهر أنه مسلم بن صبيح أبو الضحى ، ومسروق بن الأجدع ، والكلام فيه قد مر في باب الصلاة إلى السرير ؛ لأنه أخرجه هناك من أوجه أخر . قوله : ( كلابا ) ، أي : كالكلاب في حكم قطع الصلاة . قوله : ( رأيت ) ، أي : أبصرت . قوله : ( وإني لبينه ) ، أي : لبين النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وهذه الجملة في محل النصب على الحال ، وكذلك ، وأنا مضطجعة . قوله : ( وأكره ) كذا هو بالواو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : ( فأكره ) بالفاء . قوله : ( فأنسل ) ، أي : فأخرج بالخفية .



                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية