الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
553 - " إذا جعلت إصبعيك في أذنيك؛ سمعت خرير الكوثر " ؛ (قط)؛ عن عائشة ؛ (ض).

التالي السابق


(إذا جعلت) ؛ بكسر التاء؛ خطابا لعائشة ؛ (إصبعيك؛ في أذنيك) ؛ يعني: أنملة إصبعيك؛ فوضع الأنملة في محل الإصبع للمبالغة؛ وإنما أطلق الإصبع مع أن التي يسد بها الأذن إصبع خاصة؛ لأن السبابة " فعالة" ؛ من " السب" ؛ فكان اجتناب ذكرها أولى بآداب الشريعة؛ ألا ترى أنهم قد استقبحوها؛ فكنوا عنها بـ " المسبحة" ؛ و" السباحة" ؛ و" المهللة" ؛ و" الدعاءة" ؛ ولم يذكر بعض هذه الكنايات؛ لأنها ألفاظ محدثة؛ لم تتعارف في ذلك العهد؛ ذكره الزمخشري ؛ (سمعت خرير الكوثر) ؛ أي: خرير نهر الكوثر؛ أو تصويته في جريه؛ قال ابن الأثير: معناه: من أحب أن يسمع خرير الكوثر؛ أي: نظيره؛ أو ما يشبهه؛ لا أنه يسمعه بعينه؛ بل شبه دويه بدوي ما يسمع إذا وضع إصبعيه في أذنيه؛ و" الكوثر" : نهر خاص بالمصطفى؛ تتشعب منه جميع أنهار الجنة.

(قط؛ عن عائشة ) ؛ رمز لضعفه؛ ومن حكى أنه رمز لصحته أو حسنه؛ فقد وهم؛ وبين السخاوي وغيره أن فيه وقفا؛ وانقطاعا؛ لكن يعضده ما رواه الدارقطني أيضا عن عائشة : " إن الله أعطاني نهرا في الجنة؛ لا يدخل أحد إصبعيه في أذنيه إلا سمع خريره" ؛ قالت: قلت: فكيف؟! قال: " أدخلي إصبعيك؛ وسدي أذنيك؛ تسمعي منهما خريره" .



الخدمات العلمية