الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
139 - " اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد؛ وقارعة الطريق؛ والظل " ؛ (د هـ ك هق) عن معاذ ؛ (صح).

التالي السابق


(اتقوا الملاعن) ؛ مواضع اللعن؛ جمع " ملعنة" ؛ الفعلة التي يلعن عليها فاعلها؛ وذلك لأن من فعلها شتم ولعن؛ فلما كانت سببا لذلك أضيف الفعل إليها؛ (الثلاث) ؛ وفي رواية: " الثلاثة" ؛ والأول القياس؛ لأنه عدد لمؤنث؛ (البراز في الموارد) ؛ بكسر الباء؛ على المختار؛ كناية عن الغائط؛ وبفتحها؛ وهو الفضاء الواسع؛ كذا في المجموع؛ ويشهد له قول مختار الصحاح كأصله: " البراز" ؛ بالكسر: المبارزة في الحرب؛ وهو أيضا كناية عن الغائط؛ و" البراز" ؛ بالفتح: الفضاء الواسع؛ هذه عبارته؛ وجزم بقضيته في القاموس؛ حيث قال: " البراز" ؛ كـ " كتاب" : الغائط؛ فقول الخطابي : أكثر الرواة يكسرون أوله؛ وهو غلط؛ هو الغلط؛ قال ابن حجر - عقب حكاية ما ذكر عن الصحاح -: فعلى هذا من فتح أراد الفضاء؛ وإن أطلقه على الخارج فهو من باب إطلاق اسم المحل على الحال؛ ومن كسر أراد نفس الخارج؛ انتهى؛ وفي بعض حواشي المهذب أنه بالكسر؛ لا بالفتح؛ لأنه بالكسر كناية عن ثقل الغذاء؛ قال: وهو المراد بالحديث؛ قال في تهذيب الأسماء واللغات: وهذا هو الظاهر؛ أو الصواب؛ وأكثر الرواة عليه؛ فتعين المصير إليه أنه قال: والمعنى عليه ظاهر؛ ولا يظهر معنى الفضاء الواسع إلا بتأويل وكلفة؛ وقال الكمال بن أبي شريف: وجدت بخط النووي في قطعة كتبها على سنن أبي داود؛ بعد أن نقل قول الخطابي أن الكسر غلط؛ ما نصه: وليس الكسر غلطا؛ بل هو صحيح؛ أو أصح؛ فقد ذكر الجوهري وغيره أنه بالكسر اسم للغائط الخارج من الإنسان؛ انتهى؛ وقال الولي العراقي في شرح أبي داود: إذا ثبت أن البراز بالكسر ثقل الغذاء؛ وأكثر الرواة على الكسر؛ تعين المصير إليه؛ ولا يظهر معنى الفتح إلا بتوسع وانتقال عن المدلول الأصلي إلى غيره؛ انتهى؛ وبتدبر ذلك يعرف أن البيضاوي لم يصب حيث قال: هو هنا بفتحها؛ فإن أصل المفتوح الفضاء الواسع؛ قال: والتركيب يدل على الظهور؛ فكنوا به عن الغائط؛ ثم اشتق منه " تبرز" ؛ إذا تغوط؛ والمراد الأمكنة التي يوافيها الناس؛ كالأندية؛ انتهى؛ وتبعه على ذلك الهروي؛ في شرح المصابيح؛ وزاد؛ فقال: و" البراز" ؛ بكسرها؛ تصحيف؛ إذ هو المبارزة في الحرب؛ والمراد بـ " الموارد" : مناهل الماء؛ أو الأمكنة التي يأتيها الناس؛ كالأندية؛ ورجح الأول بموافقته لقوله في الحديث الآتي: " أو في نقع ماء" ؛ والحديث يفسر بعضه بعضا؛ وإرادة طرق الماء بعيدة هنا؛ (وقارعة الطريق) ؛ أعلاه؛ أو جادته؛ أو وسطه؛ أو صدره؛ أو ما برز منه؛ فكلها متقاربة؛ مشتقة من " القرع" ؛ أي: الضرب؛ فهي مقرعة بالقدم؛ والحافر؛ وذلك من تسمية المفعول بالفاعل؛ (والظل) ؛ الذي يجتمع فيه الناس لمباح؛ ومثله كل موضع اتخذوه لمصالحهم؛ ومعايشهم المباحة؛ واستدل به على أنه لا يجوز قضاء الحاجة في المواضع التي يردها الناس للاستسقاء منها؛ لإيذاء الناس بتنجيسهم وتقذيرهم؛ وبه صرح ابن قدامة الحنبلي؛ وبعض المالكية؛ والشافعية؛ لكن اقتصر جمهورهم على عده من الآداب؛ وحملوا الأحاديث على الكراهة.

(د هـ ك هق) ؛ وكذا الطبراني ؛ (عن معاذ ) ؛ ابن جبل؛ وظاهر صنيع المؤلف أن مخرجيه خرجوه ساكتين عليه؛ والأمر بخلافه؛ فقد جزم أبو داود نفسه بأنه منقطع؛ وتبعه عبد الحق؛ وابن القطان وغيرهما؛ مبينين أن انقطاعه فيما بين أبي سعيد الحميري؛ ومعاذ ؛ ولم يدركه؛ [ ص: 137 ] بل أبو سعيد هذا مجهول أيضا؛ كما قاله الذهبي وغيره؛ لكن قال النووي : إنه حديث حسن؛ قال الولي العراقي: ولعله ارتقى درجة الحسن بوجود الشواهد؛ قال مغلطاي: هو كما قالوا؛ لكن له شواهد عند أحمد ؛ انتهى؛ وقد أحسن المؤلف؛ حيث عقبه؛ فقال:



الخدمات العلمية