الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
266 - " احفظوني في العباس ؛ فإنه عمي؛ وصنو أبي " ؛ (عد)؛ وابن عساكر ؛ عن علي.

[ ص: 197 ]

التالي السابق


[ ص: 197 ] (احفظوني في العباس ) ؛ أي: احفظوا حرمتي وحقي عليكم في احترامه وإكرامه وكف الأذى عنه؛ (فإنه) ؛ أي: الشأن أن له تمييزا على غيره من الصحابة؛ فإجلاله ينبغي أن يكون فوق إجلالهم؛ إذ هو (عمي؛ وصنو أبي) ؛ بكسر أوله؛ المهمل؛ أي: مثله؛ يعني: أصلهما واحد؛ فهو مثل أبي؛ فهذا كالعلة في كون حكمهما منه في الإيذاء سواء؛ وأن تعظيمه وإجلاله كتعظيمه وإجلاله؛ لو كان موجودا؛ ولا حجة فيه لمن استدل به على إيمان والدي المصطفى - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -؛ كما لا يخفى؛ وقد كان الصحابة - رضي الله (تعالى) عنهم - يعرفون العباس ذلك؛ ويبالغون في تعظيمه؛ ويشاورونه؛ ويأخذون برأيه؛ بل واستسقى به عمر غير مرة؛ ولم يمر قط بعمر وعثمان راكبين إلا نزلا حتى يجوز؛ إجلالا له؛ كما أخرجه ابن عبد البر وغيره؛ وقال يوما: يا رسول الله؛ إني أتيت قوما يتحدثون؛ فلما رأوني سكتوا؛ وما ذاك إلا أنهم استثقلوني؛ فقال: " أوقد فعلوها؟! والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدهم حتى يحبكم لمحبتي" ؛ رواه الطبراني بإسناد صحيح.

(عد؛ وابن عساكر ) ؛ في تاريخه؛ (عن علي) ؛ أمير المؤمنين ؛ وأخرجه عنه الطبراني في الأوسط؛ والصغير؛ بلفظ: " احفظوني في العباس ؛ فإنه بقية آبائي" ؛ قال التفتازاني: يعني: الذي بقي من جملة آبائي؛ قال الهيتمي: وفيه من لم أعرفهم.



الخدمات العلمية