الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
409 - " إذا أراد أحدكم أن يبول؛ فليرتد لبوله " ؛ (د هق)؛ عن أبي موسى ؛ (ح).

التالي السابق


(إذا أراد أحدكم) ؛ الخطاب فيه؛ وفيما يأتي؛ وإن كان - بحسب اللفظ - للحاضرين؛ لكن الحكم عام؛ لأن حكمه على الواحد حكم على الجماعة؛ إلا بدليل منفصل؛ وكذا حكم تناوله للنساء؛ (أن يبول؛ فليرتد) ؛ أي: فليطلب؛ وليتحر؛ ندبا؛ (لبوله) ؛ موضعا لينا؛ رخوا؛ ليأمن من عود الرشاش؛ فينجسه؛ وحذف المفعول للعلم به؛ وهو: " موضعا" ؛ أو " مكانا" ؛ للعلم به؛ لدلالة الحال عليه؛ فالبول في المكان الصلب مكروه؛ وفيه أنه لا بأس بذكر البول؛ وترك الكناية عنه بلفظ إراقة الماء؛ بل ورد النهي عن استعمال هذه الكناية في خبر الطبراني عن واثلة: " لا يقولن أحدكم: أهرقت الماء؛ ولكن ليقل: أبول" ؛ لكن فيه [ ص: 269 ] كما قال العراقي عنبسة؛ ضعيف؛ قال الزمخشري : و" الارتياد" : افتعال من " الرود" ؛ كـ " الابتغاء" ؛ من " البغي" ؛ ومنه " الرائد" ؛ طالب المرعى؛ و" الطير يتريد الورق" ؛ أي: يطلبه؛ ومنه " المثل الرائد؛ لا يكذب أهله" ؛ وهو الذي يرسل في طلب المرعى.

(د هق؛ عن أبي موسى ) ؛ قال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فأراد أن يبول؛ فأتى دمثا؛ أي: محلا لينا في أصل جدار؛ فبال؛ ثم ذكره؛ قال المنذري كالنووي: ويشبه أن يكون الجدار عاريا؛ غير مملوك؛ أو قعد متراخيا عنه؛ فلا يصيبه البول؛ أو علم رضا صاحبه؛ وقد رمز المؤلف لحسنه؛ فإن أراد لشواهده فمسلم؛ وإن أراد لذاته فقد قال البغوي وغيره: حديث ضعيف؛ وقال المنذري في تعقبه على أبي داود: فيه مجهول؛ وتبعه الصدر المناوي؛ وقال النووي في المجموع؛ وشرح أبي داود: حديث ضعيف؛ لأن فيه مجهولين؛ قال: وإنما لم يصرح أبو داود بضعفه لأنه ظاهر؛ ووافقه الولي العراقي فيما كتبه عليه؛ فقال: ضعيف لجهالة راويه؛ والمجهول الذي في إسناد أبي داود في إسناد البيهقي ؛ انتهى؛ بل جرى المؤلف في الأصل على ضعفه.



الخدمات العلمية