الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
451 - " إذا أصاب أحدكم هم؛ أو لأواء؛ فليقل: الله الله ربي؛ لا أشرك به شيئا " ؛ (طس)؛ عن عائشة ؛ (ض).

التالي السابق


(إذا أصاب أحدكم هم) ؛ أطلق القاموس أنه الحزن؛ وقال: التوربشتي : إنه الحزن الذي يذيب الإنسان؛ قال: و" الحزن" : خشونة في النفس لما يحصل فيها من الغم؛ أخذا من حزونة الأرض؛ وعليه فالهم أخص وأبلغ من الحزن؛ وقيل: الهم مختص بالآتي؛ والحزن بالماضي؛ وقال المظهر: " الغم" : الحزن الذي يغم الرجل؛ أي: يصيره بحيث يقرب أن يغمى عليه؛ و" الحزن" ؛ أسهل منه؛ (أو لأواء) ؛ بفتح؛ فسكون؛ فمد: شدة وضيق معيشة؛ (فليقل) ؛ ندبا؛ (الله الله) ؛ وكرره استلذاذا بذكره؛ واستحضارا لعظمته؛ وتأكيدا للتوحيد؛ فإنه الاسم الجامع لجميع الصفات الجلالية والجمالية والكمالية؛ (ربي) ؛ أي: المحسن إلي؛ بإيجادي من العدم؛ وتوفيقي لتوحيده؛ وذكره؛ والمربي لي بجلائل نعمه؛ والمالك الحقيقي لشأني كله؛ ثم أفصح بالتوحيد؛ وصرح بذكره المجيد؛ فقال؛ (لا أشرك به شيئا) ؛ وفي رواية: " لا شريك له" ؛ أي: في كماله؛ وجلاله؛ وجماله؛ وما يجب له؛ وما يستحيل عليه؛ والمراد أن ذلك يفرج الهم؛ والغم؛ والضنك؛ والضيق؛ إن صدقت النية؛ وخلصت الطوية.

(تتمة) : وقع أن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم المحدث الرحالة - رضي الله (تعالى) عنه - أسرته الروم في جماعة في البحر؛ وساروا به إلى قسطنطينية؛ فرفعوه إلى الطاغية؛ فبينما هم في حبسه؛ إذ غشيهم عيد؛ فأقبل عليهم فيه من الحار والبارد ما يفوق المقدار؛ إذ دخلت امرأة نفيسة على الملك وأخبرت بحسن صنيعه بالعرب؛ فمزقت ثيابها ونثرت شعرها وسودت وجهها؛ وأقبلت نحوه؛ فقال: ما لك؟ قالت: إن العرب قتلوا ابني وأخي وزوجي؛ وتفعل بهم الذي رأيت؟! فأغضبه؛ فقال: علي بهم؛ فصاروا بين يديه مسمطين؛ فضرب السياف عنق واحد واحد؛ حتى قرب من عبد الرحمن ؛ فحرك شفتيه؛ فقال: " الله الله ربي؛ لا أشرك به شيئا" ؛ فقال: [ ص: 286 ] قدموا شماس العرب؛ أي: عالمهم؛ فقال: ما قلت؟ فأعلمه؛ فقال: من أين علمته؟ فقال: " نبينا - صلى الله عليه وسلم - أمرنا به" ؛ فقال: وعيسى - عليه الصلاة والسلام - أمرنا بهذا في الإنجيل؛ فأطلقه ومن تبعه.

(طس؛ عن عائشة ) - رضي الله (تعالى) عنها -؛ قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفر من بني هاشم: " هل معكم أحد من غيركم؟" ؛ قالوا: لا؛ إلا ابن أختنا ومولانا؛ فذكره؛ رمز المؤلف لحسنه؛ مع أن فيه محمد بن موسى البربري؛ قال في الميزان؛ عن الدارقطني : غير قوي؛ وفي اللسان: ما أحد جمع من العلم ما جمع؛ وكان لا يحفظ إلا حديثين؛ انتهى؛ لكن له شواهد.



الخدمات العلمية