الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 1145 - " أَعْجَزُ النَّاسِ؛ مَنْ عَجَزَ عَنِ الدُّعَاءِ؛ وَأَبْخَلُ النَّاسِ؛ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ " ؛ (طس هب)؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ (ح). فيض القدير (أَعْجَزُ النَّاسِ) ؛ أَيْ: مِنْ أَضْعَفِهِمْ رَأْيًا؛ وَأَعْمَاهُمْ بَصِيرَةً؛ (مَنْ عَجَزَ عَنِ الدُّعَاءِ) ؛ أَيْ: الطَّلَبِ مِنَ اللَّهِ (تَعَالَى)؛ لَاسِيَّمَا عِنْدَ الشَّدَائِدِ؛ لِتَرْكِهِ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ؛ وَتَعَرُّضِهِ لِغَضَبِهِ بِإِهْمَالِهِ مَا لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِيهِ؛ وَفِيهِ قِيلَ: لَا تَسْأَلَنَّ بُنَيَّ آدَمَ حَاجَةً ... وَسَلِ الَّذِي أَبْوَابُهُ لَا تُحْجَبُ اللَّهُ يَغْضَبُ إِنْ تَرَكْتَ سُؤَالَهُ ... وَبُنَيُّ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْأَوْلَى عَدَمُ الدُّعَاءِ؛ (وَأَبْخَلُ النَّاسِ) ؛ أَيْ: أَمْنَعُهُمْ لِلْفَضْلِ؛ وَأَشَحُّهُمْ بِالْبَذْلِ؛ (مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ) ؛ عَلَى مَنْ لَقِيَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ؛ مِمَّنْ يَعْرِفُهُمْ؛ وَمِمَّنْ لَا يَعْرِفُهُمْ؛ فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمُؤْنَةِ؛ عَظِيمُ الْمَثُوبَةِ؛ فَلَا يُهْمِلُهُ إِلَّا مَنْ بَخِلَ بِالْقُرُبَاتِ؛ وَشَحَّ بِالْمَثُوبَاتِ؛ وَتَهَاوَنَ بِمَرَاسِمِ الشَّرِيعَةِ؛ أَطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَ الْبُخْلِ لِكَوْنِهِ مَنَعَ مَا أَمَرَ بِهِ الشَّارِعُ مِنْ بَذْلِ السَّلَامِ؛ وَجَعَلَهُ أَبْخَلَ؛ لِكَوْنِهِ: مَنْ بَخِلَ بِالْمَالِ مَعْذُورٌ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّهُ مَحْبُوبٌ لِلنُّفُوسِ؛ عَدِيلٌ لِلرُّوحِ؛ بِحَسَبِ الطَّبْعِ وَالْغَرِيزَةِ؛ فَفِي بَذْلِهِ قَهْرٌ لِلنَّفْسِ؛ وَأَمَّا السَّلَامُ فَلَيْسَ فِيهِ بَذْلُ مَالٍ؛ فَمُخَالِفُ الْأَمْرِ فِي بَذْلِهِ لِمَنْ لَقِيَهُ؛ قَدْ بَخِلَ بِمُجَرَّدِ النُّطْقِ؛ فَهُوَ أَبْخَلُ مِنْ كُلِّ بَخِيلٍ. (طس عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) ؛ قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَا يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ؛ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَهُوَ إِسْنَادٌ جَيِّدٌ قَوِيٌّ؛ وَقَالَ الْهَيْتَمِيُّ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ؛ غَيْرَ مَسْرُوقِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ؛ وَهُوَ ثِقَةٌ؛ أهـ؛ وَبِهِ يُعْرَفُ أَنَّ رَمْزَ الْمُصَنِّفِ لِحُسْنِهِ تَقْصِيرٌ؛ وَحَقُّهُ الرَّمْزُ لِصِحَّتِهِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية