الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
463 - " إذا أعطيتم الزكاة؛ فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا: اللهم اجعلها مغنما؛ ولا تجعلها مغرما " ؛ (هـ ع) ؛ عن أبي هريرة ؛ (ض).

التالي السابق


(إذا أعطيتم الزكاة) ؛ المالية؛ أو البدنية؛ (فلا تنسوا ثوابها) ؛ أي: لا تتركوا السبب في حصوله؛ وذلك (أن تقولوا) ؛ أي: تدعوا بنحو: (اللهم اجعلها مغنما) ؛ أي: قولكم ذلك من أسباب قبولها؛ وحصول ثوابها؛ فلا تتركوه؛ والمراد: يسر لي الفوز بثوابها؛ وأصل " المغنم" ؛ و" الغنائم" ؛ ما أصيب من مال الحرب؛ والنسيان مشترك بين ترك الشيء على ذهول وغفلة؛ وتركه على تعمد؛ وهو المراد هنا؛ ومنه: ولا تنسوا الفضل بينكم ؛ أي: تقصدوا الترك والإهمال؛ (ولا تجعلها مغرما) ؛ مصدر ميمي؛ من " الغرامة" ؛ أي: لا تجعلني أرى إخراجها غرامة أغرمها؛ ويسن أن يقول مع ذلك: ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ؛ وهذا التقرير كله بناء على أن " أعطيتم" ؛ مبني للفاعل؛ كما جرى عليه بعضهم؛ وزعم أنه الرواية؛ ويجوز بناؤه للمفعول؛ أي: " إذا أعطيتم" ؛ يعني: أيها المستحقون الزكاة؛ فلا تتركوا مكافأة المزكي على إحسانه؛ بأن تقولوا: اللهم اجعلها له مغنما؛ ولا تجعلها عليه مغرما؛ وفيه أنه يندب قول ذلك؛ وإن لم يذكروه؛ لأنه من الفضائل؛ وقد دخل تحت أصل كلي؛ وهو طلب الدعاء له؛ والحديث ليس بشديد الضعف؛ كما وهم.

(هـ ع؛ عن أبي هريرة ) - رضي الله عنه - قال في الأصل: وضعف؛ وذلك لأن فيه سويد بن سعيد ؛ قال أحمد : متروك.



الخدمات العلمية