الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 5800 ص: وَحَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ السَّبَائِيِّ ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ ، قَالَ : اشْتَرَى مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قِلَادَةً فِيهَا تِبْرٌ ، وَزَبَرْجَدٌ وَلُؤْلُؤٌ وَيَاقُوتٌ بِسِتِّمِائَةِ دِينَارٍ ، فَقَامَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حِينَ طَلَعَ مُعَاوِيَةُ الْمِنْبَرَ -أَوْ حِينَ صُلِّيَ الظُّهْرُ - فَقَالَ : أَلَا إِنَّ مُعَاوِيَةَ اشْتَرَى الرِّبَا وَأَكَلَهُ ، أَلَا وَإِنَّهُ فِي النَّارِ إِلَى حَلْقِهِ " . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْقِلَادَةُ كَانَ فِيهَا مِنَ الذَّهَبِ أَكْثَرُ مِمَّا اشْتُرِيَتْ بِهِ ، فَكَانَ مِنْ عُبَادَةَ مَا كَانَ لِذَلِكَ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِيعَتْ بِنَسِيئَةٍ ، فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا " . شرح معاني الآثار ش: أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ ; لِأَنَّهُ كَالْإِيرَادِ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ ، لِيُجِيبَ عَنْهُ نُصْرَةً لَهُمْ . أَمَّا الْحَدِيثُ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ السَّبَائِيِّ ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْجَيْشَانِيِّ . وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مِصْرِيُّونَ ثِقَاتٌ غَيْرَ أَنَّ ابْنَ لَهِيعَةَ فِيهِ مَقَالٌ . وَالسَّبَائِيُّ : نِسْبَةٌ إِلَى سَبَأٍ ، وَقَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ عَنْ قَرِيبٍ . وَالْجَيْشَانِيُّ -بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ - نِسْبَةً إِلَى جَيْشَانَ بْنِ عَبْدَانَ بْنِ حُجْرِ بْنِ ذِي رُعَيْنٍ الْحِمْيَرِيِّ . وَأَمَّا الْجَوَابُ فَهُوَ قَوْلُهُ : فَقَدْ يَجُوزُ . . . . إِلَى آخِرِهِ . وَحَاصِلُهُ عَلَى وَجْهَيْنِ : الْأَوَّلُ : أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ عُبَادَةُ مَا قَالَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الذَّهَبُ فِي الْقِلَادَةِ أَكْثَرَ مِنَ الذَّهَبِ الثَّمَنِ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ مِمَّا أُجْمِعَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهِ . الثَّانِي : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُعَاوِيَةُ قَدْ كَانَ اشْتَرَاهَا نَسِيئَةً ; فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ كَانَ يَرَى بِجَوَازِ ذَلِكَ وَيَذْهَبُ إِلَيْهِ . وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ الرَّاجِحُ عَلَى مَا يَذْكُرُهُ الْآنَ .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية