الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل :

                                                                                                                                            والإمام في تغريبه بين أمرين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يعين على البلد الذي يغرب إليه فيلزمه المقام فيه ، ولا يجوز الخروج منه ، ويصير له كالحبس الذي لا يجوز أن يخرج منه .

                                                                                                                                            والثاني : أن لا يعين له على البلد ، فيجوز له إذا تجاوز مسافة التغريب أن يقيم في أي بلد من البلاد شاء ، وينتقل إلى أي بلد شاء . فإذا انقضت مدة التغريب نظر : فإن كان البلد الذي غرب إليه معينا لم يعد إلا بإذن الإمام ، فإن عاد بغير إذنه عزر كما يعزر إذا خرج من الحبس بغير إذن .

                                                                                                                                            وإن كان البلد غير معين ، جاز أن يعود بإذن وغير إذن ، وإن كان الأولى أن لا يعود إلا بإذن . فإن عاد إلى وطنه قبل السنة عزر وأخرج . وبنى على ما تقدم قبل مقدمه ، ولم تحسب مدة مقامه في وطنه .

                                                                                                                                            ولو غرب المحدود نفسه أجزأه ، ولو جلد نفسه لم يجزئه .

                                                                                                                                            والفرق بينهما : أن الحد حق يستوفى منه ، فلم يجز أن يكون مستوفيه ، والتغريب انتقال إلى مكان قد وجد فيه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية