الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " وقد قيل : لا يبرأ المدعى عليهم إلا بخمسين يمينا ، كل واحد منهم ، ولا يحتسب لهم يمين غيره ، وهكذا الدعوى فيما دون النفس . وقيل : يلزمه من الأيمان على قدر الدية ، في اليد خمس وعشرون ، وفي الموضحة ثلاثة أيمان . ( قال المزني ) رحمه الله : وقد قال في أول باب من القسامة : ولا تجب القسامة في دون النفس . وهذا عندي أولى بقول العلماء " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : قد مضى تغليظ الأيمان في القسامة ، فأما تغليظها في غير القسامة من الدماء ، ففيه ثلاثة أقاويل :

                                                                                                                                            أحدها : تغليظ في النفس وفيما دون النفس ، وإن لم يحكم فيها بالقسامة تغليظا لحكم الدماء ، وفي كيفية تغليظها ما قدمناه من الأقاويل .

                                                                                                                                            والقول الثاني : لا تغلظ في النفس ولا فيما دون النفس إذا سقطت القسامة اعتبارا بسائر الدعاوى ، والمستحق فيها يمين واحدة . [ ص: 61 ] والقول الثالث : أنها مغلظة في النفس ، ولا تغلظ فيما دون النفس : لاختصاص النفس بتغليظ الكفارة وسقوطها فيما دون النفس . فأما المزني فإنه لما رأى الشافعي قال في أول الكتاب : لا قسامة فيما دون النفس . وقال : ها هنا تغلظ الأيمان فيما دون النفس ، وهم وظن أن قوله اختلف في القسامة فيما دون النفس ، وهذا زلل ذميم فيه : لأن قوله لم يختلف أنه لا قسامة فيما دون النفس ، وإنما اختلف قوله في تغليظ الأيمان فيما دون النفس ، وهما مسألتان لم يختلف قوله في إحداهما ، واختلف في الأخرى . والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية