الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " فأما إذا انقضت الحرب فلا يحبس أسيرهم "

                                                                                                                                            قال الماوردي : قد ذكرنا أن انقضاء الحرب تكون بأحد ثلاثة أضرب :

                                                                                                                                            أحدها : بالرجوع إلى الطاعة والدخول في البيعة ، فيطلق أسراهم كما خليت سبيلهم : لأنه المقصود منهم . والضرب الثاني : أن تنقضي بالاستسلام وإلقاء السلاح ، فلا يجوز بعد استسلامهم ودخولهم تحت القدرة أن يقتلوا ، وتجري عليهم أحكام من اعتقد رأيهم موادعا ، فيخلى سبيلهم وسبيل أسراهم .

                                                                                                                                            فإن اختلطوا بأهل العدل : كانوا على حكمهم .

                                                                                                                                            وإن تميزوا بدار ، قلد الإمام عليهم واليا ليستوفي منهم الحقوق ، ويقيم عليهم الحدود ، وكانت دارهم دار عدل ، وإن كانوا على رأي أهل البغي ، اعتبارا بنفوذ الأمر عليهم .

                                                                                                                                            والضرب الثالث : أن تنقضي الحرب بهزيمتهم .

                                                                                                                                            فمذهب الشافعي : أنهم لا يتبعون ، سواء كانت لهم فئة ينضمون إليها أو لم تكن

                                                                                                                                            وأبو حنيفة يرى إتباعهم ، إن كانت لهم فئة ينضمون إليها . وقد دللنا عليه . [ ص: 123 ] فأما أسراهم : فإن لم يكن للمنهزمين دار وفئة ينضمون إليها ، أطلق أسراهم ، وإن كانت لهم دار وفئة ففي إطلاق أسراهم وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي : ومقتضى التعليل الأول في حبسهم ، أنهم يستبقون في حبسهم ولا يطلقون إلا أن يبايعوا ، ولا تبقى لهم دار وفئة .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : وهو مقتضى التعليل الثاني في حبسهم ، أنهم يطلقون لما قد تم من ضعفهم بالهزيمة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية