الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل :

                                                                                                                                            وإذا أكره المسلم على كلمة الكفر لم يصر بها كافرا ، وكان على إسلامه باقيا ، ولم تبن زوجته . ووافق أبو حنيفة على بقائه على الإسلام ، وخالف في نكاح زوجته فأبطله استحسانا لا قياسا .

                                                                                                                                            والدليل على بقائه على إسلامه : قول الله تعالى : من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا [ النحل : 106 ] الآية وفي الآية تقديم وتأخير ، فترتيبها : من كفر بالله من بعد إيمانه وشرح بالكفر صدره فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ، فاستثناء المكره على الكفر من جملة من حكم عليه بالكفر ، فاقتضى أن يكون على إيمانه .

                                                                                                                                            وقيل : إن هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر حين أكرهته قريش بمكة مع أبويه على الكفر ، فامتنع أبواه فقتلا ، وأجاب إليه عمار فأطلق . والدليل على بقاء نكاحه على [ ص: 449 ] الصحة : أنه لما لم يؤثر الإكراه في إيمانه وهو أصل ، فأولى أن لا يؤثر في نكاحه وهو فرع . فأما إذا أظهر المسلم كلمة الكفر ولم يعلم إكراهه عليها ولا اعتقاده لها : فإن كان في دار الإسلام حكم بكفره وردته : لأن دار الإسلام لا إكراه فيها ، وإن كان في دار الحرب روعيت حاله : فإن تلفظ بها وهو على صفة الإكراه في قيد أو حبس ، فالظاهر من حاله : أنه تلفظ بكلمة الكفر مكرها ، فلا يحكم بردته إلا أن يعلم اعتقاده للكفر . وإن كان على صفة الاختيار مخلى السبيل ، فالظاهر من حاله : أنه تلفظ بكلمة الكفر مختارا ، فيحكم بردته إلا أن يعلم أنه قالها مكرها .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية