الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل :

                                                                                                                                            وإذا مرت بهيمة لرجل بجوهرة لآخر فابتلعتها ، فهذا على ضربين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يكون مع البهيمة صاحبها فيضمن الجوهرة : لأن فعل البهيمة منسوب إليه وسواء كانت البهيمة شاة أو بعيرا .

                                                                                                                                            وقال أبو علي بن أبي هريرة : إن كانت البهيمة شاة يضمن الجوهرة ، وإن كانت بعيرا ضمنها : لأن العادة في البعير أن تضبط ، وفي الشاة أن ترسل . وهذا فرق فاسد : لاستوائهما في ضمان الزرع وسقوطه .

                                                                                                                                            والضرب الثاني : أن لا يكون مع البهيمة صاحبها ، فقد قال أبو علي بن أبي هريرة [ ص: 473 ] لا يضمن الجوهرة إن كان ذلك نهارا ، ويضمنها إن كان ليلا كالزروع . والذي أراه : أنه يضمنها ليلا ونهارا بخلاف الزرع .

                                                                                                                                            والفرق بينهما : أن رعي الزرع مألوف ، فلزم حفظه منها ، وابتلاع الجوهرة غير مألوف فلم يلزم حفظها منها . فإذا ثبت أنه ضامنها فإن طلب صاحب الجوهرة ذبح البهيمة ليسترجع جوهرته لم يخل حال البهيمة من أن تكون مأكولة ، أو غير مأكولة ، فإن كانت غير مأكولة : لم تذبح وغرم صاحبها قيمة الجوهرة ، فإن دفعت القيمة ثم ماتت البهيمة وأخرجت الجوهرة من جوفها ، ففيه وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : يملكها صاحب البهيمة بدفع القيمة ، ولا يلزمه ردها .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : تعاد إلى صاحبها وتسترجع قيمة البهيمة : لأنها عين ماله . فإن نقصت قيمتها بالابتلاع ضمن صاحب البهيمة قدر نقصها . فإن كانت البهيمة مأكولة ففي ذبحها لاسترجاع الجوهرة وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : تذبح لأجل الرد : لأنه قد يتوصل إلى ردها بوجه مباح .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : لا تذبح وتكون كغير المأكولة : لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذبح البهائم إلا لمأكلة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية