الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الشين والطاء وما يثلثهما

جزء التالي صفحة
السابق

( شطر ) الشين والطاء والراء أصلان ، يدل أحدهما على نصف الشيء ، والآخر على البعد والمواجهة .

فالأول قولهم شطر الشيء ، لنصفه ، وشاطرت فلانا الشيء ، إذا أخذت [ ص: 187 ] منه نصفه وأخذ هو النصف . ويقال شاة شطور ، وهي التي أحد طبييها أطول من الآخر .

ومن هذا الباب قولهم : شطر بصره شطورا وشطرا ، وهو الذي ينظر إليك وإلى آخر . وإنما جعل هذا من الباب لأنه إذا كان كذا فقد جعل لكل واحد منهما شطر نظره . وفي قول العرب : " حلب فلان الدهر أشطره " ، فمعناه أنه مرت عليه ضروب من خيره وشره . وأصله في أخلاف الناقة : خلفان قادمان ، وخلفان آخران ، وكل خلفين شطر ; لأنه إذا كانت الأخلاف أربعة فالاثنان شطر الأربعة ، وهو النصف . وإذا يبس أحد خلفي الشاة فهي شطور ، وهي من الإبل التي يبس خلفان من أخلافها ; وذلك أن لها أربعة أخلاف ، على ما ذكرناه .

وأما الأصل الآخر : فالشطير : البعيد . ويقولون : شطرت الدار ، ويقول الراجز :


لا تتركني فيهم شطيرا



ومنه قولهم : شطر فلان على أهله ، إذا تركهم مراغما مخالفا . والشاطر : الذي أعيا أهله خبثا . وهذا هو القياس ; لأنه إذا فعل ذلك بعد عن جماعتهم ومعظم أمرهم .

ومن هذا الباب الشطر الذي يقال في قصد الشيء وجهته . قال الله تعالى في شأن القبلة : الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره أي قصده . قال الشاعر :

[ ص: 188 ]

أقول لأم زنباع أقيمي     صدور العيس شطر بني تميم

وقال آخر :


وقد أظلكم من شطر ثغركم     هول له ظلم تغشاكم قطعا

ولا يكون شطر ثغركم تلقاءه ، إلا وهو بعيد عنه ، مباين له ، والله أعلم بالصواب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث