الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب المستحاضة كيف تتطهر للصلاة ؟

622 ص: حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن، قال: أنا أسد، قال: أنا ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن عروة ، وعمرة، ، عن عائشة: " أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت سبع سنين، فسألت النبي -عليه السلام- عن ذلك فأمرها أن تغتسل، وقال: إن هذه عرق وليست بحيضة. فكانت هي تغتسل لكل صلاة". .

[ ص: 317 ]

التالي السابق


[ ص: 317 ] ش: هذا طريق آخر عن الربيع ، عن أسد بن موسى ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، عن محمد بن مسلم الزهري.. إلى آخره، وهذا فيه عن عروة وعمرة بواو العطف.

وكذا رواه أحمد في مسنده: عن يزيد ، عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن عروة وعمرة ابنة عبد الرحمن، عن عائشة... إلى آخره نحوه سواء، وفيه: "وكانت امرأة عبد الرحمن بن عوف".

وأخرجه أبو داود: عن محمد بن إسحاق المسيبي ، عن أبيه، عن ابن أبي ذئب ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة: "أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين، فأمرها رسول الله -عليه السلام- أن تغتسل، وكانت تغتسل لكل صلاة".

وهذا كما ترى بكلمة "عن" بين عروة وعمرة دون حرف العطف.

قوله: "إنما هذا عرق" أي: دم عرق؛ لأن الدم ليس بعرق، فحذف المضاف توسعا؛ يريد أن ذلك علة حدثت بها من تصدع العرق، فاتصل الدم، وليس بدم الحيض، الذي يدفعه الرحم لميقات معلوم.

وقد قلنا: إن الاستحاضة جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه، ولكنه يخرج من عرق يقال له العاذل - بالعين المهملة والذال المعجمة المكسورة - بخلاف دم الحيض فإنه يخرج من قعر الرحم.

وقال ابن سيده: في بعض الحديث "تلك" عاذل [تغذو] يعني: تسيل وربما سمي ذلك العرق عاذرا بفتح الراء.

[ ص: 318 ] وفي "المغيث": العاذر عرق الاستحاضة والعاذرة المستحاضة، قاله اللحياني، وقيل: إنها أقيمت مقام المفعول؛ لأنها معذورة في ترك الصلاة، وفي رواية عن ابن عباس وسئل عن الاستحاضة: "إنه عرق عاند"، أراد أنه كالإنسان يعاند عن القصد.

قوله: "فكانت تغتسل لكل صلاة" من كلام عائشة -رضي الله عنها- وبهذا احتج أهل المقالة الأولى على وجوب الاغتسال على المستحاضة عند كل صلاة؛ وذلك لأنها قد فعلت ذلك، ولم ينكر عليها النبي -عليه السلام-.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث