الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                648 649 650 ص: كما قال في حديث علقمة بن وائل بن جحر؛ حدثنا ربيع المؤذن، قال: نا يحيى بن حسان، قال: نا حماد بن سلمة (ح).

                                                وحدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا حماد بن سلمة ، عن سماك بن حرب ، عن علقمة بن وائل ، عن طارق بن سويد الحضرمي، قال: "قلت: يا رسول الله، إن بأرضنا أعنابا نعتصرها أفنشرب منها؟ فقال: لا. فراجعته، فقال: لا. فقلت: يا رسول الله إنا نستشفي بها للمريض، قال: ذاك داء وليس شفاء".

                                                التالي السابق


                                                ش: أشار به إلى الاستدلال بأن الحرام لا يجوز أن يداوى به، ولو كانت أبوال الإبل ونحوها حراما، لما أمرهم -عليه السلام- أن يتداووا به، والدليل عليه حديث طارق بن سويد، فإنه يدل على أن التداوي بالحرام غير جائز، ألا ترى كيف قال رسول الله -عليه السلام-: "ذاك داء وليس شفاء" حتى قال له طارق: "إنا نستشفي بها للمريض"؟ فلو كانت أبوال الإبل ونحوها حراما؛ لما أمر النبي -عليه السلام- بالتداوي به، فأمره بذلك دل على أنه حلال، فيكون طاهرا.

                                                [ ص: 378 ] ثم إنه أخرج حديث طارق من طريقين صحيحين:

                                                الأول: عن ربيع بن سليمان المؤذن ، عن يحيى بن حسان التنيسي ، عن حماد بن سلمة ، عن سماك بن حرب ، عن علقمة بن وائل بن حجر الكوفي ، عن طارق بن سويد - ويقال: سويد بن طارق - الحضرمي، ويقال: الجعفي الصحابي .

                                                وأخرجه أحمد في "مسنده": ثنا بهز وأبو كامل، قالا: ثنا حماد بن سلمة.. إلى آخره نحوه.

                                                وأخرجه مسلم: ولفظه: "أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي -عليه السلام- عن الخمر، فنهاه، أو كره أن يصنعها [قال إنما أصنعها] للدواء - فقال: إنه ليس بدواء ولكنه داء".

                                                وأخرجه أبو داود: ولفظه: "أنه سأل النبي -عليه السلام- عن الخمر، فنهاه، ثم سأله فنهاه، فقال: يا نبي الله، إنها دواء. فقال النبي -عليه السلام-: "لا، ولكنها داء".

                                                وأخرجه الترمذي: ولفظه: "أنه شهد النبي -عليه السلام- وسأله سويد بن طارق - أو طارق بن سويد - عن الخمر، فنهاه، فقال: إنا نتداوى بها، فقال رسول الله -عليه السلام- إنها ليست بدواء ولكنها داء".

                                                الثاني: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي شيخ البخاري ، عن حماد بن سلمة ... إلى آخره.

                                                وأخرجه الطبراني في "الكبير": عن زكريا بن يحيى الساجي ، عن هدبة بن خالد ، عن حماد بن سلمة.. إلى آخره نحو رواية أحمد سواء.

                                                [ ص: 379 ] قوله: "أفنشرب منها" الهمزة فيه للاستفهام.

                                                قوله: "فراجعته" وفي رواية: "فعاودته" وكذا في رواية أحمد .

                                                "نستشفي" أي: نطلب الشفاء بها.




                                                الخدمات العلمية