الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                788 789 ص: وقد روي عن النبي -عليه السلام- في الرجل يجامع أهله ثم يريد المعاودة، ما قد حدثنا حسين بن نصر، قال: نا يحيى بن حسان، قال: نا أبو الأحوص ، عن عاصم ، عن أبي المتوكل ، عن أبي سعيد، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فلا يعود حتى يتوضأ".

                                                حدثنا يزيد بن سنان ، قال: نا يوسف بن يعقوب ، قال: نا شعبة ، عن عاصم ... ، ثم ذكر مثله بإسناده.

                                                فقد يجوز أن يكون أمر بهذا في حال ما كان الجنب لا يستطيع ذكر الله حتى يتوضأ، فأمر بالوضوء ليسمي عند جماعه كما أمرهم النبي -عليه السلام- في غير هذا الحديث، ثم رخص لهم أن يتكلموا بذكر الله وهم جنب، ، فارتفع ذلك وقد روي عن عائشة -رضي الله عنها-: "أنه كان يجامع ثم يعود . ولا يتوضأ" وقد ذكرنا ذلك في هذا الباب فهذا عندنا نسخ لذلك.

                                                التالي السابق


                                                ش: ذكر هذا جوابا عن سؤال مقدر تقريره: أن يقال: إنكم قلتم: إن الجنب ليس عليه وضوء إلى أن يغتسل، وهذا حديث أبي سعيد يخبر أن الجنب إذا أراد أن يعود إلى أهله فلا يعود حتى يتوضأ، فأجاب عنه بقوله فقد يحتمل أن يكون النبي -عليه السلام- أمر بالوضوء للجنب إذا أراد العود حين كان ذكر الله محرما عليه بلا وضوء، فأمره بالوضوء لأنه يسمي عند جماعه، كما أمر للجنب في غير هذا الحديث أن يتوضأ عند الأكل أو الشرب أو النوم، ثم لما رخص لهم بذكر الله وهم جنب،

                                                [ ص: 567 ] علم أن ما كان من ذلك أولا قد انتسخ وارتفع؛ لأن الحكم المتأخر ينسخ الحكم المتقدم بلا شك في قضيتين متنافيتين.

                                                ثم إنه أخرج الحديث المذكور من طريقين صحيحين ورجاله رجال الصحيح ما خلا حسين بن نصر ويزيد بن سنان .

                                                وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي الكوفي .

                                                وعاصم هو ابن سليمان الأحول .

                                                وأبو المتوكل الناجي اسمه علي بن داود، وقيل: دؤاد .

                                                وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك .

                                                وأخرجه مسلم: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: نا حفص بن غياث .

                                                ونا أبو كريب، قال: أنا ابن أبي زائدة .

                                                وحدثني عمرو الناقد وابن نمير، قالا: ثنا مروان بن معاوية الفزاري، كلهم عن عاصم ، عن أبي المتوكل ، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله -عليه السلام-: "إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ".

                                                زاد أبو بكر في حديثه: "بينهما وضوءا"، وقال: "ثم أراد أن [يعاود] ".

                                                وأخرجه أبو داود: ثنا عمرو بن عون، قال: نا حفص بن غياث ، عن عاصم الأحول ، عن أبي المتوكل ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي -عليه السلام- قال: "إذا أتى أحدكم أهله، ثم بدا له أن يعاود فليتوضأ بينهما وضوءا".

                                                وأخرجه الترمذي: عن هناد ، عن حفص ... إلى آخره نحوه.

                                                [ ص: 568 ] والنسائي: عن الحسين بن حريث ، عن سفيان ، عن عاصم ... إلى آخره.

                                                وابن ماجه: عن محمد بن عبد الملك ، عن عبد الواحد بن زياد ، عن عاصم ... إلى آخره.

                                                قوله: "ثم بدا له" أي ثم ظهر له أن يعاود في الجماع.




                                                الخدمات العلمية