الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
. باب الرجوع عن الشهادة على الشهادة

( قال رحمه الله وإذا شهد شاهدان على شهادة أربعة وشاهدان على شهادة شاهدين بحق فقضى به ثم رجعوا فعلى الشاهدين اللذين شهدوا على شهادة الأربعة الثلثان وعلى الشاهدين الآخرين الثلث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله الضمان على الفريقين نصفين ) ; لأن شهادة كل فريق على شهادة غيره في حكم الضمان عند الرجوع بمنزلة شهادته على شهادة نفسه ( ألا ترى ) أن الإتلاف يحصل بشهادة كل فريق إذا انفرد سواء شهد على شهادة نفسه أو على شهادة غيره وسواء شهد على شهادة شاهدين أو شهادة أربعة فلما استويا في علة الإتلاف يستويان في الضمان عند الرجوع وهذا لأن شهادة الاثنين على شهادة الأربعة أضعف من شهادتهما على الحق بعينه ; لأنهما في الشهادة على الحق بعينه يشهدان على معاينة

وفي الشهادة على شهادة الأربعة يشهدان عن خبر ثم لو شهدا على الحق بعينه وشهد آخران كذلك ثم رجعوا كان الضمان على الفريقين نصفين كذا هنا وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله قالا : اللذان شهدا على شهادة الأربعة في الصورة اثنان وفي المعنى أربعة ; لأن القضاء يكون بشهادة الأصول لا بشهادة الفروع ولهذا يعتبر عدالة الأصول وهذا لأن الفروع ينقلون شهادة الأصول إلى مجلس القاضي فكأن الأصول حضروا بأنفسهم وشهدوا وإذا ثبت هذا كان بمنزلة ما لو شهد أربعة على الحق واثنان على الحق ثم رجعوا بعد القضاء فيكون الضمان عليهم أسداسا ثم ما يجب على الأربعة لو حضروا وشهدوا يقضى به على من [ ص: 20 ] أثبت شهادتهم في مجلس القاضي بشهادته وهما اللذان شهدا على شهادة الأربعة قال .

( ألا ترى ) أن أربعة لو شهدوا على شهادة اثنين وشهد اثنان على شهادة اثنين ثم رجعوا بعد القضاء أن نصف الضمان على الأربعة ونصفه على الاثنين وما كان ذلك إلا باعتبار عدد الأصول دون الفروع وكذلك في الفصل الأول إلا أن محمدا رحمه الله يفرق بينهما ويقول شهادة الأربعة على شهادة المثنى أضعف من شهادتهم على الحق بعينه فلهذا لا يجب عليهم ما يلزمهم أن لو شهدوا على الحق بعينه وفي الأول كذلك يقول شهادة الاثنين على شهادة الأربعة أضعف من شهادتهما على الحق فلا يجوز أن يلزمهما به أكثر مما يلزمهما أن لو شهدوا على الحق بعينه فإنما أنظر في الوجهين إلى الأقل مما يلزم الشهود بشهادتهم وشهادة من شهدوا على شهادته فألزمهم الأقل من ذلك وهذا نوع استحسان فيه والقياس ما ذهب إليه أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله

التالي السابق


الخدمات العلمية