الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر جمل من أخلاقه ، عليه أفضل الصلاة والسلام* قال الله تعالى : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) قالت عائشة ، رضي الله عنها : كان خلقه القرآن ، يعني التأدب بآدابه ، والتخلق بمحاسنه ، والالتزام لأوامره وزواجره ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : "بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" .

* وقال أنس : كان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أحسن الناس خلقا ، وكان ، عليه الصلاة والسلام ، أرجح الناس حلما . وروي أنه لما كسرت رباعيته ، وشج وجهه يوم أحد ، شق ذلك على أصحابه ، وقالوا : لو دعوت عليهم ؟ فقال : "إني لم أبعث لعانا ، ولكني بعثت داعيا ورحمة ، اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون" .

وكان ، صلى الله عليه وسلم ، أعظم الناس عفوا ، لا ينتقم لنفسه .

ولما تصدى له غورث بن الحارث ليقتله والسيف بيده ، وقال لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم : من يمنعك مني ؟ قال له : "الله" ، فسقط السيف من يده ، فقال له عليه الصلاة والسلام : وقد أخذ السيف : "من يمنعك مني ؟" فقال : كن خير آخذ ، فتركه وعفا عنه ، فجاء إلى قومه فقال : جئتكم من عند خير الناس . [ ص: 435 ]

وعفا ، عليه الصلاة والسلام ، عن اليهودية التي سمته في الشاة بعد اعترافها على الصحيح .

ولم يؤاخذ لبيد بن الأعصم إذ سحره ، ولا عبد الله بن أبي وأشباهه من المنافقين بعظيم ما نقل عنهم قولا وفعلا .

* وكان ، صلى الله عليه وسلم ، أسخى الناس كفا ، ما سئل شيئا فقال لا . وأعطى صفوان بن أمية غنما ملأت واديا بين جبلين . فقال : أرى محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر . ورد على هوازن سباياهم ، وكانت ستة آلاف ، وأعطى العباس من الذهب ما لم يطق حمله . وحملت إليه تسعون ألف درهم فوضعت على حصير ، ثم قام إليها يقسمها ، فما رد سائلا حتى فرغ منها . وذكر عن معوذ بن عفراء ، قالت : أتيت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بقناع من رطب - يعني : طبقا - وأجر زغب - يريد قثاء - فأعطاني ملء كفه حليا وذهبا .

التالي السابق


الخدمات العلمية