الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                1319 1320 ص: حدثنا ابن أبي عمران ، قال: ثنا أبو خيثمة زهير بن حرب، قال: ثنا يحيى بن حماد ، عن شعبة ، عن الحسن بن عمران ، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه: " أنه صلى مع رسول الله - عليه السلام - وكان لا يتم التكبير". .

                                                حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن مرزوق، قال: ثنا شعبة ... فذكر بإسناده مثله.

                                                التالي السابق


                                                ش: هذان طريقان:

                                                أحدهما: عن أحمد بن أبي عمران موسى بن عيسى الفقيه البغدادي نزيل مصر، وثقه ابن يونس .

                                                عن زهير بن حرب بن شداد الحرشي شيخ البخاري ومسلم وأبي داود وابن ماجه، قال الخطيب: كان ثقة ثبتا حافظا متقنا.

                                                عن يحيى بن حماد بن أبي زياد الشيباني البصري ختن أبي عوانة، روى له الجماعة أبو داود في غير "السنن".

                                                عن شعبة ، عن الحسن بن عمران العسقلاني، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: شيخ. روى له أبو داود .

                                                عن ابن عبد الرحمن بن أبزى إما عبد الله بن عبد الرحمن وإما سعيد بن عبد الرحمن، وقال أبو داود الطيالسي: الأصح هو سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى وسعيد هذا روى له الجماعة.

                                                وأما عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى فقد وثقه ابن حبان وروى له أبو داود والنسائي ، وعبد الرحمن بن أبزى الخزاعي مختلف في صحبته، ذكره ابن حبان في [ ص: 128 ] التابعين من كتاب "الثقات" وقال البخاري: له صحبة. وذكره غير واحد في الصحابة، وقال أبو حاتم: أدرك النبي - عليه السلام - وصلى خلفه. وهذا الحديث يشهد لأبي حاتم والظاهر أنه صحابي كما قاله الجمهور، ولذلك سكت عنه الطحاوي .

                                                وأخرجه أبو داود : ثنا محمد بن بشار وابن المثنى، قالا: ثنا أبو داود، ثنا شعبة ... إلى آخره نحوه.

                                                والآخر: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، عن عمرو بن مرزوق ، عن شعبة ... إلى آخره.

                                                وأخرجه البيهقي وقال: قال عمرو بن مرزوق: ثنا شعبة ، عن الحسن بن عمران ، عن ابن عبد الرحمن ، عن أبيه: "أنه صلى مع النبي - عليه السلام - فكان لا يتم التكبير".

                                                فإن قيل: ما حكم هذا الحديث؟

                                                قلت: قالوا: إنه ضعيف ومعلول بالحسن بن عمران، قال الطبري: هو مجهول لا يجوز الاحتجاج به.

                                                وقال البخاري في "تاريخه" : عن أبي داود الطيالسي: هذا عندنا باطل.

                                                فإن قيل: أخرج أبو داود هذا الحديث وسكت عنه، وذلك دليل الصحة عنده كما هو عادته.

                                                وكذلك أخرجه أبو عمر بن عبد البر وسكت عنه وقال : ثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: ثنا قاسم بن أصبغ، قال: ثنا محمد بن عبد السلام، قال: ثنا بندار، قال: ثنا أبو داود ، عن شعبة ، عن الحسن بن عمران، قال: سمعت سعيد بن [ ص: 129 ] عبد الرحمن بن أبزى يحدث عن أبيه: "أنه صلى خلف النبي - عليه السلام - فلم يكن يتم التكبير، كان لا يكبر إذا خفض".

                                                وكذلك الطحاوي سكت عنه غير أنه قال: الآثار المروية عن رسول الله - عليه السلام - في التكبير في كل خفض ورفع أظهر من حديث عبد الرحمن بن أبزى وأكثر تواترا.

                                                وهذه العبارة تدل على أنه ليس بضعيف عنده.

                                                قلت: ولئن سلمنا أنه غير ضعيف، وأنه حسن أو جيد، ولكنه محمول على أنه - عليه السلام - تركه مرة لبيان الجواز، أو يكون قد كان - عليه السلام - كبر ولم يسمع الراوي تكبيره، قاله البيهقي، وتأوله الكرخي على حذفه، وذلك نقصان صفة لا نقصان عدد، وأجاب الطحاوي عنه أن الآثار المتواترة على خلافه، وأن العمل على غيره، كما يجيء إن شاء الله تعالى.

                                                قوله: "وكان لا يتم التكبير" معناه إذا رفع رأسه من الركوع وأراد أن يسجد لم يكبر، وإذا قام من السجود لم يكبر، قاله أبو داود، وذكر في "مختصر السنن": يريد لا يأتي بالتكبير في الانتقالات كلها، إنما يأتي في بعضها. ولكن تبويب الطحاوي بهذا يدل على أن معناه: كان لا يكبر إذا خفض كما هو مصرح في رواية ابن عبد البر; فافهم.




                                                الخدمات العلمية