الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                1645 [ ص: 553 ] ص: قال أبو جعفر -رحمه الله-: فكان تصحيح معاني الآثار في هذا الباب يوجب ما ذهب إليه الذين قالوا: لا تتم الصلاة حتى يقعد فيها مقدار التشهد. ؛ لأن حديث علي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد احتمل ما ذكرنا، واختلف في حديث عبد الله بن عمرو عن النبي - عليه السلام -على ما وصفنا، ولم يبق إلا حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - وهو الذي لم يختلف فيه.

                                                التالي السابق


                                                ش: أراد أن الآثار التي ذكرت في هذا الباب إذا نظر فيها وصحح معانيها ظهر أن الذي ذهب إليه من قال: لا تتم الصلاة إلا بالقعود مقدار التشهد هو الصحيح، وهو مذهب أبي حنيفة ومن تبعه في ذلك; وذلك لأن حديث علي - رضي الله عنه - الذي رواه محمد بن الحنفية عنه عن النبي - عليه السلام - قد بينا أنه لا يصلح أن يكون دليلا على أن يكون تمام الصلاة بالسلام، ولا لفرضية السلام.

                                                وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص قد بينا أنه مضطرب مختلف فيه، ولم يبق من ذلك سالما إلا حديث عبد الله بن مسعود الذي لم يختلف فيه، والاحتمال ينافيه; فحينئذ ثبت به قول من ذهب إلى أن الصلاة لا تتم إلا بالقعود قدر التشهد، وأنها تتم بدون السلام.




                                                الخدمات العلمية