الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                1379 ص: ثم التمسنا حكم ذلك من طريق النظر كيف هو، فرأينا التطبيق فيه التقاء اليدين، ورأينا وضع اليدين على الركبتين فيه تفريقهما فأردنا أن ننظر في أحكام أشكال ذلك في الصلاة كيف هو، فرأينا السنة جاءت عن النبي - عليه السلام - بالتجافي في الركوع والسجود، وأجمع المسلمون على ذلك، فكان ذلك من تفريق الأعضاء، وكان من قام في الصلاة أمر أن يراوح بين قدميه، وقد روي ذلك عن ابن مسعود - رضي الله عنه - وهو الذي روى التطبيق، فلما رأينا تفريق الأعضاء في هذا بعضها من بعض أولى من إلصاق بعضها ببعض، واختلفوا في إلصاقها وتفريقها في الركوع; كان النظر على ذلك: أن يكون ما اختلفوا فيه من ذلك معطوفا على ما أجمعوا عليه منه، فيكون كما كان التفريق فيما ذكرنا أفضل، يكون في سائر الأعضاء كذلك.

                                                التالي السابق


                                                ش: أي ثم طلبنا حكم وضع اليدين على الركبتين من طريق النظر والقياس، وهو ظاهر.

                                                [ ص: 214 ] قوله: "في أحكام أشكال ذلك" أي: أمثال ذلك، والأشكال -بفتح الهمزة- جمع شكل، وشكل الشيء: ما يشاكله، أي يماثله.

                                                قوله: "بالتجافي في الركوع" أي تباعد العضدين عن الجنبين، وأصله من الجفاء: وهو البعد عن الشيء، يقال: جفاه إذا بعد عنه، وأجفاه إذا أبعده.

                                                قوله: "أن يراوح بين قدميه" يعني أن يعتمد على إحداهما مرة، وعلى الأخرى مرة، ليوصل الراحة إلى كل منهما، وأصله من الروح بمعنى الراحة، ثم الأمر بالمراوحة بين القدمين.

                                                هو ما رواه النسائي بإسناده: عن ابن مسعود: "رأى رجلا يصلي قد صف بين قدميه، فقال: خالفت السنة، لو راوحت بينهما كان أفضل".

                                                وفي رواية أخرى : "أخطأ السنة لو راوح بينهما كان أعجب إلي".

                                                وقال ابن أبي شيبة في "مصنفه" : ثنا شريك ، عن أبي إسحاق، قال: "رأيت عمرو بن ميمون يراوح بين قدميه في الصلاة".

                                                ثنا وكيع ، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: "رأيت عمرو بن ميمون يراوح بين قدميه، يضع هذه على هذه وهذه على هذه".

                                                ثنا يزيد بن هارون ، عن هشام قال: "كان ابن سيرين يراوح بين قدميه في الصلاة".

                                                قوله: "وقد روي ذلك" أي الأمر بالمراوحة بين القدمين قد روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - وقد ذكرناه الآن.

                                                [ ص: 215 ] قوله: "وهو روى ذلك" أي والحال أن ابن مسعود هو الذي روى التطبيق.

                                                قوله: "معطوفا" أي مصروفا وموجها "على ما أجمعوا عليه".

                                                قوله: "أفضل" بالنصب، خبر لقوله: "كما كان التفريق فيما ذكرنا".

                                                وقوله: "يكون في سائر الأعضاء" أي يكون التقدير في سائر الأعضاء أفضل كذلك، وفي بعض النسخ: "في سائر الأشياء" والأول أصح.




                                                الخدمات العلمية