الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                1326 1327 1328 ص: حدثنا ربيع المؤذن ، قال: ثنا أسد، قال: ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود بن يزيد ، قال: قال أبو موسى الأشعري ، - رضي الله عنه -: " ذكرنا علي - رضي الله عنه - صلاة كلنا نصليها مع النبي - عليه السلام - إما نسيناها وإما تركناها عمدا، يكبر كلما خفض وكلما رفع وكلما سجد". .

                                                حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا سعيد بن عامر ، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة (ح).

                                                [ ص: 138 ] وحدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا همام ، عن قتادة ، عن يونس بن جبير ، عن حطان بن عبد الله الرقاشي ، عن أبي موسى ، عن النبي - عليه السلام - قال: " إذا كبر الإمام وسجد فكبروا واسجدوا". .

                                                التالي السابق


                                                ش: هذه ثلاث طرق رجالها كلهم رجال الصحيحين ما خلا ربيعا وأسدا وابن مرزوق:

                                                الأول: عن ربيع بن سليمان المؤذن صاحب الشافعي ، عن أسد بن موسى ، عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، عن الأسود بن يزيد النخعي .

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" : ثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي إسحاق ، عن يزيد بن أبي مريم ، عن أبي موسى قال: "صلى بنا علي - رضي الله عنه - يوم الجمل صلاة ذكرنا بها صلاة رسول الله - عليه السلام - فإما أن نكون نسيناها وإما أن نكون تركناها عمدا; يكبر في كل رفع وخفض، وقيام وقعود، ويسلم عن يمينه ويساره".

                                                قوله: "ذكرنا" بالتشديد من التذكير و"علي" مرفوع؛ لأنه فاعله و"صلاة" مفعوله.

                                                الثاني: عن إبراهيم بن مرزوق ، عن سعيد بن عامر الضبعي أبي محمد البصري ، عن سعيد بن أبي عروبة مهران العدوي أبي النضر البصري ، عن قتادة ، عن يونس بن جبير الباهلي أبي غلاب البصري ، عن حطان -بكسر الحاء، وتشديد الطاء المهملتين- أبي عبد الله الرقاشي -بفتح الراء وتخفيف القاف- نسبة إلى رقاش بنت ضبيعة أم ولد شيبان بن ذهل .

                                                وهو يروي عن أبي موسى الأشعري واسمه عبد الله بن قيس .

                                                [ ص: 139 ] وأخرجه مسلم : ثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد وأبو كامل الجحدري ومحمد بن عبد الملك الأموي واللفظ لأبي كامل، قالوا: ثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن يونس بن جبير ، عن حطان بن عبد الله الرقاشي قال: "صليت مع أبي موسى صلاة، فلما كان عند القعدة، قال رجل من القوم: أقرت الصلاة بالبر والزكاة، قال: فلما قضى أبو موسى الصلاة وسلم، انصرف فقال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ قال: فأرم القوم، ثم قال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ فأرم القوم، فقال: لعلك يا حطان قلتها؟ قال: ما قلتها، ولقد رهبت أن تبكعني بها، فقال رجل من القوم: أنا قلتها ولم أرد بها إلا الخير، فقال أبو موسى: أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم؟! إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبنا فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا فقال: إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا: آمين يجبكم الله، فإذا كبر وركع فكبروا واركعوا فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم، فقال رسول الله - عليه السلام -: فتلك بتلك، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، يسمع الله لكم; فإن الله تعالى قال على لسان نبيه: سمع الله لمن حمده، وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا، فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم، فقال رسول الله - عليه السلام -: فتلك بتلك، وإذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم: التحيات الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله".

                                                الثالث: عن إبراهيم بن مرزوق أيضا، عن عفان بن مسلم الصفار ، عن همام بن يحيى ، عن قتادة ... إلى آخره.

                                                وأخرجه أبو داود : عن عمرو بن عون ، عن أبي عوانة ، عن قتادة .

                                                [ ص: 140 ] وعن أحمد بن حنبل ، عن يحيى بن سعيد ، عن هشام ، عن قتادة ، عن يونس بن جبير ، عن حطان بن عبد الله الرقاشي قال: "صلى بنا أبو موسى ... " الحديث.

                                                وأخرجه النسائي : عن عبيد الله بن سعيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن هشام ، عن قتادة ، عن يونس بن جبير ، عن حطان بن عبد الله، أن الأشعري قال: "إن رسول الله - عليه السلام - خطبنا فعلمنا سنتنا وبين لنا صلاتنا ... " الحديث.

                                                وأخرجه ابن ماجه : عن جميل بن الحسن ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد ، عن قتادة .

                                                وعن عبد الرحمن بن عمرو ، عن ابن أبي عدي ، عن سعيد بن أبي عروبة ، وهشام بن أبي عبد الله ، عن قتادة - وهذا حديث عبد الرحمن- عن يونس بن جبير ، عن حطان بن عبد الله ، عن أبي موسى الأشعري: "أن رسول الله - عليه السلام - خطبنا وبين لنا سنتنا ... " الحديث.

                                                قوله: "فأرم القوم" قال ابن الأثير: الرواية المشهورة "أرم" بالراء المهملة وتشديد الميم، معناه أمسكوا عن الكلام وسكتوا ولم يجيبوا، يقال: أرم فهو مرم، ويروى "أزم القوم" -بفتح الزاي المعجمة- ومعناه أيضا أمسكوا عن الكلام، كما يمسك الصائم عن الطعام ومنه سميت الحمية أزما.

                                                قوله: "أن تبكعني بها" من بكعت الرجل بكعا إذا استقبلته بما يكره.

                                                قوله: "فتلك بتلك" معناه أن الدعوى معلقة بتلك الكلمة أو مضمنة بها، أعني بالدعوى: قراءة الإمام اهدنا الصراط المستقيم السورة، وأعني بالكلمة: قوله: "آمين".

                                                قوله: "فتلك" مبتدأ وخبره "بتلك" الثاني، ومتعلقه محذوف كما قدرنا.

                                                [ ص: 141 ] قوله: "يسمع الله لكم" أي يستجيب لكم، والسماع كناية عن الإجابة; فافهم.




                                                الخدمات العلمية