الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن زرع الأرض ، وردها بعد أخذ الزرع : فعليه أجرتها ) . [ ص: 130 ] هذا المذهب وعليه الأصحاب . ونقل حرب : حكمها حكم الزرع الذي لم يحصد . قال في الفائق : قلت : وجنح ابن عقيل إلى مساواة الحكمين . واختاره صاحب الفائق في غير الفائق . ورد كلام الأصحاب . قال في القاعدة التاسعة والسبعين : ووهم أبو حفص ناقلها على أن من الأصحاب من رجحها ، بناء على أن الزرع نبت على ملك مالك الأرض ابتداء . والمعروف في المذهب : خلافه . انتهى . قال الحارثي : هذا المعروف عند الأصحاب . قال ، عنه : يحدث على ملك رب الأرض . ذكره القاضي يعقوب . ومنع في تعليقه من كونه ملكا للغاصب . وقال : لا فرق بين ما قبل الحصاد وبعده . على ما نقله حرب . قال الحارثي : وكذا أورده القاضي في تعليقه الكبير ، فيما أظن أو أجزم وأورده شيخنا أبو بكر بن الصيرفي في كتاب نوادر المذهب انتهى . قال في الفائق ، وقال القاضي يعقوب : لا فرق بين ما قبل الحصاد وبعده . في إحدى الروايتين . وبناه على أن زرع الغاصب : هل يحدث على ملك صاحب البذر ، أو صاحب الأرض ؟ على روايتين . والحدوث على ملك صاحب الأرض هو المختار . انتهى . وقال أيضا : وهل القياس كون الزرع لرب البذر ، أو لرب الأرض ؟ المنصوص : الأول . وقال ابن عقيل ، والشيخ تقي الدين رحمه الله : الثاني . وقال الشيخ تقي الدين أيضا . ينبني هذا على المدفوع . إن كان النفقة : فلرب الأرض مطلقا . والمنصوص : التفرقة . فعلى المذهب : على الغاصب أجرة المثل . [ ص: 131 ] وعلى الرواية الثانية : للغاصب نفقة الزرع . وأما مؤنة الحصاد : فيحتمل أن تكون كذلك . ويحتمل أن لا تجب . قال الحارثي : وهو الأقوى .

تنبيه : قوله ( وردها بعد أخذ الزرع ) . هذا المذهب أعني : أنه يشترط أن يكون قد حصده . وعليه أكثر الأصحاب . وقال في الرعاية ، قيل : أو استحصد قبله ولم يحصد .

التالي السابق


الخدمات العلمية