الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وله إقطاع الجلوس في الطرق الواسعة ورحاب المسجد ، ما لم يضيق على الناس . فيحرم ، ولا تملك بالإحياء ) بلا نزاع ( ويكون المقطع أحق بالجلوس فيها ، ما لم يعد فيه الإمام ) . [ ص: 378 ] تنبيه : تجويز المصنف إقطاع الجلوس برحاب المسجد : اختيار منه لكونها ليست مسجدا ، لامتناع ذلك في المسجد . واختيار الخرقي ، والمجد . قاله الحارثي . وتقدم : هل رحبة المسجد من المسجد أو لا ؟ في باب الاعتكاف . قوله ( فإن لم يقطعها ، فلمن سبق إليها الجلوس فيها . ويكون أحق بها ، ما لم ينقل قماشه عنها ) هذا المذهب . أعني : أنها من المرافق ، وأن له الجلوس فيها ما بقي قماشه . قال في الفروع : ومع عدم إقطاع : للسابق الجلوس . على الأصح ، مما بقي قماشه . وجزم به في المغني ، والشرح ، والوجيز ، والرعاية ، وغيرهم . وعنه : ليس له ذلك . وعنه : له ذلك إلى الليل . قال الحارثي : ونقل القاضي في الأحكام السلطانية : رواية بالمنع من الجلوس في الطرق الواسعة . للتعامل فيها ، فلا تكون من المرافق . قال : والأول أصح .

تنبيه : ظاهر كلام المصنف : أنه لا يفتقر في الجلوس في هذه الأمكنة إلى إذن الإمام في ذلك . وهو صحيح . وهو المذهب . وهو ظاهر كلام أكثر الأصحاب . قال في القواعد : هذا قول الأكثر . قال الحارثي : هذا المذهب . وقيل : يفتقر إلى إذن . وهو رواية حكاها في الأحكام السلطانية . ذكره في القاعدة الثامنة والثمانين . وأطلقهما في الفروع .

فائدتان : إحداهما : لو أجلس غلامه أو أجنبيا ، ليجلس هو إذا عاد إليه : فهو كما لو ترك المتاع فيه . لاستمرار يده بمن هو في جهته . ولو آثر به رجلا ، فهل للغير السبق إليه ؟ فيه وجهان . [ ص: 379 ]

أحدهما : لا . اختاره المصنف .

والثاني : نعم . قال الحارثي : وهو أظهر . قلت : وهو الصواب . وتشبه هذه المسألة ما ذكرنا في آخر باب الجمعة " لو آثر بمكانه شخصا فسبقه غيره " على ما تقدم هناك .

الثانية : له أن يظلل على نفسه بما لا ضرر فيه ، من بارية وكساء ونحوه . وليس له أن يبني دكة ولا غيرها . قوله ( فإن أطال الجلوس فيها ، فهل يزال ؟ على وجهين ) . وأطلقهما في المذهب ، والكافي ، والمغني ، والمحرر ، والشرح ، والفائق ، والفروع .

أحدهما : لا يزال . صححه في التصحيح ، والنظم . وجزم به في الوجيز . وهو ظاهر ما جزم به في المنور . قال الحارثي : وهذا اللائق بأصول الأصحاب . حيث قالوا بالإقطاع .

والوجه الثاني : يزال . قال الحارثي : هذا أظهرهما عندهم . قال في الخلاصة ، والرعاية الصغرى ، والحاوي الصغير : منع في أصح الوجهين . قال في القواعد : وهو ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله ، في رواية حرب . وقدمه في الهداية ، والمستوعب ، والتلخيص ، والرعاية الكبرى ، وشرح ابن رزين قوله ( فإن سبق اثنان : أقرع بينهما ) . هذا المذهب بلا ريب . وجزم به في الخلاصة ، والوجيز ، والمنور ، وغيرهم . [ ص: 380 ] وقدمه في الهداية ، والمستوعب ، والمحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، والفائق ، وشرح الحارثي ، والقواعد الفقهية ، وتجريد العناية وغيرهم . قال الحارثي : هذا المذهب . ( وقيل : يقدم الإمام من يرى منهما ) . وهو وجه حكاه القاضي فمن بعده . وأطلقهما في التلخيص ، والمذهب ، والشرح . وكذا الحكم لو استبقا إلى موضع في رباط مسبل أو خان ، أو استبق فقيهان إلى مدرسة ، أو صوفيان إلى خانقاه . ذكره الحارثي . وتبعه في القواعد . وقال : هذا يتوجه على أحد الاحتمالين اللذين ذكرهما في المدارس والخوانق المختصة بوصف معين . لأنه لا يتوقف الاستحقاق فيهما على تنزيل ناظر . فأما على الوجه الآخر وهو توقف الاستحقاق على تنزيله فليس إلا ترجيحه له بنوع من الترجيحات . وقد يقال : إنه يترجح بالقرعة مع التساوي . انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية