الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ويلزم المؤجر كل ما يتمكن به من النفع ، كزمام الجمل [ ص: 56 ] ورحله وحزامه ، والشد عليه ، وشد الأحمال والمحامل والرفع والحط ) وكذلك كل ما يتوقف النفع عليه . كتوطئة مركوب عادة ، والقائد والسائق وهذا كله بلا نزاع في الجملة . ولا يلزم المؤجر المحمل والمظلة والوطاء فوق الرحل وحبل قران بين المحملين . قال في الترغيب : وعدل لقماش على مكر لمن كانت في الذمة . وقال المصنف ، والشارح : إنما يلزم المكري ما تقدم ذكره إذا كان الكراء على أن يذهب معه المكتري . فأما إن كان على أن يتسلم الراكب البهيمة ليركبها بنفسه : فكل ذلك عليه . انتهيا . قلت : الأولى أن يرجع في ذلك إلى العرف والعادة . ولعله مرادهم .

فائدة : أجرة الدليل على المكتري ، على الصحيح . قدمه في المغني ، والشرح . وهو ظاهر ما قدمه في الفروع . وقيل : إن كان اكترى منه بهيمة بعينها فأجرة الدليل على المكتري ، وإن كانت الإجارة على حمله إلى مكان معين في الذمة . فهي على المكري ، وجزم به في عيون المسائل . لأنه التزم أن يوصله . وجزم به في الرعاية الكبرى أيضا . قلت : ينبغي [ أيضا ] أن يرجع في ذلك إلى العرف والعادة .

تنبيه : مفهوم قوله ( ولزوم البعير لينزل لصلاة الفرض ) . أنه لا يلزمه ذلك لينزل لسنة راتبة . وهو صحيح . وهو المذهب . جزم به في المغني ، والشرح ، والفائق وغيرهم . وقدمه في الفروع وغيره . وقال جماعة من الأصحاب : يلزمه أيضا .

فوائد : الأولى : يلزم المؤجر أيضا . لزوم البعير إذا عرضت للمستأجر حاجة [ ص: 57 ] لنزوله وتبريك البعير للشيخ الضعيف ، والمرأة والسمين ، وشبههم لركوبهم ونزولهم ويلزمه ذلك أيضا لمرض طال . على الصحيح من المذهب . جزم به في المغني ، والشرح ، والرعاية الكبرى ، وشرح ابن رزين . وقيل : لا يلزمه . وأطلقهما في الفروع .

الثانية : لا يلزم الراكب الضعيف والمرأة المشي المعتاد عند قرب المنزل . وهل يلزم غيرهما ؟ فيه وجهان . وأطلقهما في المغني والشرح ، والفروع . أحدهما : لا يلزمه . وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب . وقدمه ابن رزين في شرحه . وهو الصواب . لكن المروءة تقتضي فعل ذلك . والثاني : يلزمه . قال في الرعاية الكبرى : وإن جرت العادة بالنزول فيه ، والمشي : لزم الراكب القوي في الأقيس . قلت : ويتوجه أن يرجع في ذلك إلى العرف . الثالثة : لو اكترى جملا ليحج عليه . فله الركوب إلى مكة ومن مكة إلى عرفة والخروج عليه إلى منى ليالي منى لرمي الجمار . قاله المصنف ، والشارح ، وقدماء . وقالا الأولى : أن له ذلك . وقدمه ابن رزين في شرحه . وقيل : ليس له الركوب إلى منى . لأنه بعد التحلل من الحج . وأطلقها في الرعاية وأما إن اكترى إلى مكة فقط . فليس له الركوب إلى الحج على الصحيح من المذهب . لأنها زيادة . على الصحيح من المذهب ، لما قدمه في المغني ، والشرح ، وشرح ابن رزين . وتقدم في أول الباب : اشتراط ذكر المركوب ، والراكب ، والمحمول ، وأحكام ذلك . فليراجع .

الرابعة : قوله ( فأما تفريغ البالوعة والكنيف : فيلزم المستأجر إذا تسلمها فارغة ) بلا نزاع . [ ص: 58 ] قلت : يتوجه أن يرجع في ذلك إلى العرف . وكذا تفريغ الدار من القمامة والزبل ونحوهما . ويلزم المكري تسليمها منطقة ، وتسليم المفتاح . وهو أمانة مع المستأجر . وعلى المستأجر : البكرة ، والحبل ، والدلو .

التالي السابق


الخدمات العلمية