الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ويجوز بيع العين المستأجرة ) . هذا المذهب نص عليه في رواية جعفر بن محمد . وعليه الأصحاب . وجزم به في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والمغني . والخلاصة ، والمحرر ، والشرح ، والوجيز ، وغيرهم . وقدمه في الفروع ، وغيره . وقيل : لا يصح بيعها . قال في الرعاية : وخرج منع البيع . قال الشيخ تقي الدين رحمه الله : وظاهر كلامه في رواية الميموني : أنه إذا باع العين المؤجرة ، ولم يبين أنها مستأجرة : أن البيع لا يصح . ووجهه : أنه باع ملكه وملك غيره . فهي مسألة تفريق الصفقة . فعلى المذهب : إذا لم يعلم المشتري بذلك ، ثم علم : فله الفسخ أو الإمضاء مجانا . على الصحيح . جزم به في المغني ، والشرح . وقدمه في الفروع . وقال في الرعايتين ، والحاوي الصغير : له الفسخ أو الإمضاء مع الأرش . قال الإمام أحمد رحمه الله : هو عيب . قلت : وهو الصواب . وجزم به في الفائق . وقال : قلت : فلو كانت الأرض مشغولة ببناء غيره أو زرعه وغراسه ، فقال شيخنا : يصح العقد حالا . وهو المختار . انتهى . [ ص: 69 ] فائدتان : إحداهما : مثل ذلك في الحكم لو كانت مرهونة . وتقدم ذلك في بابه .

الثانية : لو باع الدار التي تستحق المعتدة للوفاة سكناها ، وهي حامل . فقال المصنف : لا يصح بيعها . لأن المدة الباقية إلى حين وضع الحمل مجهولة . قلت : فيعايى بها . وقال المجد : قياس المذهب : الصحة . قلت : وهو الصواب . ويأتي ذلك أيضا في عدة الوفاة . قوله ( إلا أن يشتريها المستأجر فتنفسخ ، على إحدى الروايتين ) . وهما وجهان عند أكثر الأصحاب . وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والهادي ، والكافي ، والمغني ، والتلخيص ، والشرح ، والفروع ، والفائق

إحداها : لا تنفسخ . وهو المذهب . صححه في التصحيح . قال في القاعدة الخامسة والثلاثين : وهو الصحيح . اختاره القاضي ، وابن عقيل ، والأكثرون . وجزم به في الوجيز . وقدمه في الرعاية الكبرى .

والرواية الثانية : تنفسخ . قال في الرعاية الصغرى ، والحاوي الصغير : انفسخت الإجارة على الأصح . قال في الخلاصة : انفسخت في الأصح . قال في الرعاية الكبرى : وعنه تبطل الإجارة بالشراء ، ويرجع المشتري بأجرة ما بقي من المدة إن كان المؤجر أخذه ، وإلا سقط من الثمن بقدره بشرط . انتهى . فعلى المذهب : لو أجرها لمؤجرها صح . وعلى الثانية : لا يصح .

فعلى الأولى : تكون الأجرة باقية على المشتري . وعليه الثمن ، ويجتمعان للبائع . كما لو كان المشتري غيره . [ ص: 70 ] فوائد : إحداها : حكم ما ورثه المستأجر حكم ما اشتراه . على الصحيح من المذهب ، وعليه أكثر الأصحاب ، وقطعوا به . قال القاضي في الخلاف : هذا المذهب وقال في المجرد : تنفسخ . لأن الملك بالإرث قهري . وأيضا فقد ينبني على أن المنافع المستأجرة : هل تحدث على ملك المؤجر ، ثم تنتقل إلى ملك المستأجر ؟ فإن قلنا بذلك : فلا معنى لحدوثها على ملك وانتقالها إليه . هذا إذا كان ثم وارث سواه . فأما إذا لم يكن له وارث سواه فلا معنى لاستحقاق العوض على نفسه ، إلا أن يكون على أبيه دين لغيره ، وقد مات مفلسا بعد أن أسلفه الأجرة .

الثانية : لو ملك المستأجر العين بهبة ، فهو كما لو ملكها بالشراء . صرح به المجد في مسودته على الهداية . ذكره في القاعدة الخامسة والثلاثين .

الثالثة : لو وهبت العين المستعارة للمستعير بطلت العارية . ذكره القاضي ، وابن عقيل واقتصر عليه في القواعد . لأنه عقد غير لازم . قوله ( ولا ضمان على الأجير الخاص . وهو الذي يسلم نفسه إلى المستأجر ) . يعني : لعمل معلوم مباح فيما يتلف بيده . فقول المصنف في حده " هو الذي يسلم نفسه إلى المستأجر " هو أحد الوجهين . ذكرهما في الرعاية الصغرى . وقطع به في الهداية ، والمذهب ، والخلاصة والفائق ، والرعاية الكبرى . والصحيح من المذهب : أن الأجير الخاص هو الذي يؤجر نفسه مدة معلومة يستحق المستأجر نفعها في جميعها ، سواء سلم نفسه إلى المستأجر أو لا . جزم به في [ ص: 71 ] المغني ، والشرح ، والمحرر ، والمستوعب ، والفروع ، والحاوي الصغير ، وغيرهم . وقدمه في الرعاية الصغرى . والذي يظهر لي : أن المسألة قولا واحدا ، وأن صاحب الرعاية الصغرى رأى بعضهم ذكر العبارة الأولى ، وذكر بعضهم العبارة الثانية . فظن أنهما قولان . والعذر لمن قال : هو الذي يسلم نفسه إلى المستأجر : أنه الواقع في الغالب . فأناط الحكم بالغالب ، لا أن الذي يؤجر نفسه مدة ولم يسلمها إلى المستأجر لا يسمى أجيرا خاصا . فإن المعنى الذي سمي به يشمله . اللهم إلا أن يعثر على أحد من الأصحاب بين ذلك . وذكر علة كل قول . إذا علمت ذلك ، فالصحيح من المذهب : أنه لا يضمن ما تلف بيده بشرطه . نص عليه . قال في الفروع : لا يضمن جنايته في المنصوص . وجزم به في المغني ، والشرح ، والوجيز ، وغيرهم . وقدمه في الرعاية الكبرى . قال الزركشي : وعليه الأصحاب . ونص عليه في رواية جماعة . وقيل : يضمن . اختاره ابن أبي موسى في الإرشاد . وحكى فيه عن الإمام أحمد رواية بتضمينه ما تلف بأمر خفي لا يعلم إلا من جهته ، كما يأتي في الأجير المشترك . وقال فيه : لا يضمن ما هلك بغير فعله . قولا واحدا . إذا كانت في بيت المستأجر . وقال : لا فرق بين الأجير الخاص والمشترك .

تنبيه : قوله ( إلا أن يتعدى ) قال في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والمحرر ، والفروع ، والفائق ، وغيرهم " إلا أن يتعمد " . وقال جماعة من الأصحاب منهم ابن حمدان في رعايتيه " إلا أن يتعمد أو يفرطا " . [ ص: 72 ] فائدتان : إحداهما : ليس له أن يستنيب فيما يعمله . وله فعل الصلوات الخمس في أوقاتها بسننها ، وصلاة الجمعة ، والعيدين .

الثانية : ليس له أن يعمل لغيره في مدة المستأجر . فإن عمل وأضر بالمستأجر فله قيمة ما فوته . على الصحيح من المذهب . قدمه في الفروع ، والرعاية الكبرى . وقيل : يرجع بقيمة ما عمله لغيره . وهو احتمال في الرعاية . وقال القاضي : يرجع بالأجرة التي أخذها من غير مستأجره .

التالي السابق


الخدمات العلمية