الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولا بجهالة المكفول له ) وبه مطلقا ، نعم لو قال : كفلت رجلا أعرفه بوجهه لا باسمه جاز ، وأي رجل أتى به وحلف أنه هو بر بزازية .

وفي السراجية قال لضيفه وهو يخاف على دابته من الذئب إن أكل الذئب حمارك فأنا ضامن فأكله الذئب لم يضمن ( نحو ما ذاب ) أي ما ثبت ( لك على الناس أو ) على ( أحد منهم فعلي ) مثال للأول ، ونحوه ما بايعت به أحدا من الناس معين الفتوى ( أو ما ذاب ) عليك ( للناس أو لأحد منهم عليك فعلي ) مثال للثاني

التالي السابق


( قوله : ولا بجهالة المكفول له ) يستثنى منه الكفالة في شركة المفاوضة فإنها تصح مع جهالة المكفول له لثبوتها ضمنا لا صريحا كما ذكره في الفتح من كتاب الشركة .

( قوله : وبه ) أي ولا تصح بجهالة المكفول به والمراد هنا النفس لا المال ، لما تقدم من أن جهالة المال غير مانعة من صحة الكفالة ، والقرينة على ذلك الاستدراك ا هـ ح .

قلت : والظاهر أن المانع هنا جهالة متفاحشة ، لما علمت آنفا من قول الكافي : لو قال أنا كفيل بفلان أو فلان جاز ، تأمل .

( قوله : مطلقا ) أي سواء كانت في تعليق أو إضافة أو تنجيز .

قال في الفتح : والحاصل أن جهالة المكفول له تمنع صحة الكفالة مطلقا ، وجهالة المكفول به لا تمنعها مطلقا ، وجهالة المكفول عنه في التعليق ، والإضافة تمنع صحة الكفالة ، وفي التنجيز لا تمنع ا هـ ، ومراده بالمكفول به المال عكس ما في الشرح .

( قوله : جاز ) لأن الجهالة في الإقرار لا تمنع صحته بحر عن البزازية ، وذكر عنها أيضا : لو شهد على رجل أنه كفل بنفس رجل نعرفه بوجه إن جاء به لكن لا نعرفه باسمه جاز .

( قوله : لم يضمن ) لأن فعله جبار كما مر في إن أكلك سبع .

( قوله : أي ما ثبت ) قال في المنصورية : الذوب واللزوم يراد بهما القضاء ، فما لم يقض بالمكفول به بعد الكفالة على المكفول عنه لا يلزم الكفيل ، وهذا في غير عرف أهل الكوفة أما عرفنا فالذوب واللزوم عبارة على الوجوب فيجب المال ، وإن لم يقض به ا هـ . ط وهذا أي ما ذاب ماض أريد به المستقبل كما في الهداية وسيذكره الشارح أيضا ، أي لأنه معنى الشرط كما تقدم ، فلا يلزم الكفيل ما لم يقض به على الأصيل بعد الكفالة ، لكنه هنا لا يلزمه شيء لجهالة المكفول عنه .

( قوله : مثال للأول ) وهو جهالة المكفول عنه .

( قوله : ونحوه ما بايعت إلخ ) أي هو مثال للأول أيضا .

( قوله : مثال للثاني ) أي جهالة المكفول له




الخدمات العلمية