الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وإذا ثبت الحق للمدعي ) ولو دانقا وهو سدس درهم ( ببينة عجل حبسه بطلب المدعي ) لظهور المطل بإنكاره ( وإلا ) ببينة بل بإقرار ( لم يعجل ) حبسه بل يأمره بالأداء [ ص: 380 ] فإن أبى حبسه ، وعكسه السرخسي وسوى بينهما في الكنز والدرر واستحسنه الزيلعي ، والأول مختار الهداية والوقاية والمجمع ، قال في البحر وهو المذهب عندنا ا هـ . قلت : وفي منية لو ثبت ببينة يحبس في أول مرة وبالإقرار يحبس في الثانية والثالثة دون الأولى فليكن التوفيق

التالي السابق


( قوله : وإذا ثبت الحق للمدعي ) أي عند القاضي كما في الهداية وغيرها وظاهره أن المحكم لا يحبس ، قال في البحر ولم أره نهر ، لكن نقل الحموي عن صدر الشريعة أن له الحبس .

( قوله : ولو دانقا ) في كافي الحاكم ويحبس في درهم وفي أقل منه ا هـ .

ومثله في الفتح معللا بأن ظلمه يتحقق بمنع ذلك .

( قوله : ببينة ) أو بنكول بحر عن القلانسي .

( قوله : عجل حبسه ) إلا إذا ادعى الفقر فيما يقبل فيه دعواه ط .

( قوله : بطلب المدعي ) ذكره قاضي خان وهو قيد لازم منح .

( قوله : لم يعجل حبسه ) ; لأن الحبس جزاء المماطلة ولم يعرف كونه مماطلا في أول الوهلة فلعله طمع في الإمهال فلم يستصحب المال فإذا امتنع بعد ذلك حبسه لظهور مطله هداية .

( قوله : بل يأمره بالأداء ) ينبغي أن يقيد هذا بما لم يتمكن القاضي من أداء ما عليه بنفسه كما إذا ادعى عينا في يد غيره أو وديعة له عنده ، وبرهن أنها هي التي في يده أو دينا له عليه ، وبرهن على ذلك فوجد [ ص: 380 ] معه ما هو من جنس حقه ، كان للقاضي أن يأخذ العين منه وما هو من جنس حقه ، ويدفعه إلى المالك غير محتاج إلى أمره بدفع ما عليه ، وقد قالوا : إن رب الدين إذا ظفر بجنس حقه له أن يأخذه ، وإن لم يعلم به المديون فالقاضي أولى نهر وتبعه الحموي وغيره ط . قلت : لكن كونه غير محتاج إلى أمره بالدفع فيه نظر ; لأن القاضي لا يتحقق له ولاية أخذ مال المديون ، وقضاء دينه به إلا بعد الامتناع عن فعل المديون ذلك بنفسه فكان المناسب ذكر هذا عند قوله فإن أبى حبسه ، فيقال إنما يحبسه إذا لم يتمكن القاضي إلخ فافهم .

( قوله : فإن أبى حبسه ) فلو قال أمهلني ثلاثة أيام لأدفعه إليك فإنه يمهل ولم يكن بهذا القول ممتنعا من الأداء ولا يحبس شرح الوهبانية عن شرح الهداية ، ومثله قول المصنف الآتي ، ولو قال أبيع عرضي وأقضي ديني إلخ .

( قوله : وعكسه السرخسي ) وهو أنه إذا ثبت بالبينة لا يحبسه لأول وهلة ; لأنه يعتذر بأني ما كنت أعلم أن علي دينا له بخلافه بالإقرار ; لأنه كان عالما بالدين ولم يقضه حتى أحوجه إلى شكواه فتح .

( قوله : وسوى بينهما في الكنز ) حيث قال : وإذا ثبت الحق للمدعي أمره بدفع ما عليه ، فإن أبى حبسه وعبارة متن الدرر أصرح : وهي وإذا ثبت الحق على الخصم بإقراره أو ببينته أمره بدفعه إلخ ، وفي كافي الحاكم ولا يحبس الغريم في أول ما يقدمه إلى القاضي ، ولكن يقول له قم فارضه فإن عاد به إليه حبسه ا هـ .

( قوله : واستحسنه الزيلعي ) حيث قال والأحسن ما ذكره هنا أي في الكنز فإنه يؤمر بالإيفاء مطلقا ; لأنه يحتمل أن يوفي فلا يعجل بحبسه قبل أن يتبين له حاله بالأمر والمطالبة .

( قوله : وهو المذهب عندنا ) صرح بذلك في شرح أدب القضاء ، وقال إن التسوية بينهما رواية . قلت : لكن سمعت عبارة كافي الحاكم ، وهو الجامع لكتب ظاهر الرواية إلا أن عبارته ظاهرها التسوية ، فيمكن إرجاعها إلى ما في الهداية فلا ينافي قوله وهو المذهب تأمل .

( قوله : فليكن التوفيق ) لم يظهر لنا وجهه على أن ما نقله عن منية المفتي لم أجده فيها ، بل عبارتها هكذا ولا يحبسه في أول ما يتقدم إليه ويقول له قم فارضه فإن عاد إليه حبسه ا هـ . وهي عبارة الكافي المارة ثم رأيت بعضهم نبه على ما ذكرته




الخدمات العلمية