الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : والحال الثانية : أن يكون لهذا الداخل من دار الحرب أمان يدخل به دار الإسلام ، فيصير آمنا على نفسه وماله ، ولا ينبغي أن يتولاه إلا الإمام أو من ناب عنه من أولي الأمر : لأنه أعرف بالمصلحة من أشذاذ وأقدر على الاحتراز من كيده ، فإن قدر له الإمام مدة الأمان أقر عليها إلى انقضائها ما انتهت إلى أربعة أشهر ، ولا يبلغ به سنة إلا بجزية ، وفيما بين الأربعة أشهر والسنة قولان مضيا .

                                                                                                                                            [ ص: 340 ] ولا تنقض عليه مدة أمانه ، ولا يخرج قبل انقضائها إلا بموجب لنقض الأمان : لوجوب الوفاء بالعقود ، فإن كان الذي أمنه في دخوله رجل من جملة المسلمين كان أمانه مقصورا على حقن دمه وماله دون مقامه ، ونظر الإمام في حاله ، فإن رأى من المصلحة إقراره أقره على الأمان ، وقرر له مدة مقامه ، ولم يكن لمن أمنه من المسلمين تقدير مدته ، وإن لم ير الإمام من المصلحة إقراره في دار الإسلام أخرجه منها آمنا حتى يصل إلى مأمنه ثم يصير حربا ، فيكون أمان المسلم له موجبا لحقن دمه ولمقامه ، وإقراره ، فافترقا في الحكم من وجه ، واجتمعا فيه من وجه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية