الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب السلم

جزء التالي صفحة
السابق

( والقول لمدعي الرداءة والتأجيل لا لنا في الوصف ) وهو الرداءة ( والأجل ) والأصل أن من خرج كلامه تعنتا فالقول لصاحبه بالاتفاق وإن خرج خصومة ووقع الاتفاق على عقد واحد فالقول لمدعي الصحة عندهما وعنده للمنكر [ ص: 223 ] ( ولو اختلفا في مقداره فالقول للطالب مع يمينه ) لإنكاره الزيادة ( وأي برهن قبل وإن برهنا قضى ببينة المطلوب ) لإثباتها الزيادة ( وإن ) اختلفا ( في مضيه فالقول للمطلوب ) أي المسلم إليه بيمينه إلا أن يبرهن الآخر وإن برهنا فبينة المطلوب ولو اختلفا في السلم تحالفا استحسانا فتح

التالي السابق


( قوله والقول لمدعي الرداءة ) هذا صادق بما إذا قال أحدهما شرطنا رديئا فقال الآخر لم نشرط شيئا وبما إذا ادعى الآخر اشتراط الجودة ، وقال الآخر : إنا شرطنا رديئا والمراد الأول ولذا أردفه بقوله لا لنا في الوصف والأجل ، ولإفادة أن الرداءة مثال حتى لو قال أحدهما شرطنا جيدا وقال الآخر لم نشرط شيئا فالحكم كذلك نهر والظاهر أن القول إنما يقبل مع اليمين وقد صرح به في مسألة الأجل الآتية ولا فرق يظهر ( قوله وهو الرداءة ) أي مثلا ( قوله والأجل ) بالجر عطفا على الوصف والأجل مدة الشيء والمراد به هنا التأجيل ، وهو تحديد الأجل بقرينة التعبير به قبله وادعى في البحر أنه يتعين كون التأجيل بمعنى الأجل مجازا بدليل ما بعده ، ويظهر أن المتعين العكس كما قلنا ، لأن المراد الاختلاف في أصل التأجيل لا في مقدار الأجل ويؤيده قول المصنف بعده ولو اختلفا في مقداره ( قوله والأصل أن من خرج كلامه تعنتا ) بأن ينكر ما ينفعه كأن قال المسلم إليه : شرطت لك رديئة وقال رب السلم : لم نشترط شيئا فالقول للمسلم إليه لأن رب السلم متعنت في إنكار الصحة ، لأن المسلم فيه يربو على رأس المال في العادة وكذا لو قال رب السلم كان له أجل وأنكر المسلم إليه فهو متعنت في إنكاره حقا له وهو الأجل كما في الهداية .

( قوله وإن خرج خصومة ) بأن أنكر ما يضره كعكس التصوير في المسألتين ، فالقول لمدعي الصحة عنده وهو رب السلم في الأولى ، والمسلم إليه في الثانية وعندهما الحكم كالأول كما قرره في الهداية وغيرها ( قوله ووقع الاتفاق على عقد واحد ) احتراز عما إذا لم يتفقا على عقد واحد كما لو قال رب المال للمضارب شرطت لك نصف الربح إلا عشرة وقال المضارب بل شرطت لي نصف الربح فإن القول لرب المال ، لأنه ينكر استحقاق زيادة الربح ، وإن تضمن ذلك إنكار الصحة هذا عندهما وأما عنده فلأن عقد المضاربة إذا صح كان شركة ، وإذا فسد صار إجارة فلم يتفقا على عقد واحد فإن مدعي الفساد يدعي إجارة ومدعي الصحة يدعي الشركة ، فكان اختلافهما في نوع العقد بخلاف السلم ، فإن السلم الحال وهو ما يدعيه منكر الأجل سلم فاسد لا عقد آخر ولهذا يحنث في يمينه لا يسلم في شيء فقد اتفقا على عقد واحد واختلفا في صحته فالقول لمدعي الصحة وتمامه في الفتح .

( قوله فالقول لمدعي الصحة عند هما وعنده للمنكر ) كذا في بعض النسخ [ ص: 223 ] وهو سبق قلم وعبارة الهداية وغيرها فالقول لمدعي الصحة عنده وعندهما للمنكر وهو كذلك في بعض النسخ ( قوله فالقول للطالب ) أي رب السلم ، فإنه يطالب المسلم إليه بالمسلم فيه ( قوله وأي برهن قبل ) لكن برهان رب السلم وحده مؤكد لقوله : لا مثبت لأن القول له بدونه بخلاف برهان المسلم إليه وحده ولذا قضى ببينته إذا برهنا معا ( قوله فالقول للمطلوب ) لإنكاره توجه المطالبة بحر ( قوله وإن برهنا فبينة المطلوب ) لإثباتها زيادة الأجل فالقول قوله والبينة بينته بحر ( قوله ولو اختلفا في السلم تحالفا استحسانا ) أي ويبدأ بيمين الطالب وأي برهن قبل ، وإن برهنا فبرهان الطالب والمسألة على أوجه ، لأن رأس المال إما عين أو دين وعلى كل إما أن يتفقا عليه ويختلفا في المسلم فيه أو بالعكس أو يختلفا فيهما فإن كان عينا واختلفا في المسلم فيه فقط كقوله : هذا الثوب في كر حنطة وقال الآخر : في نصف كر أو في شعير أو حنطة رديئة وبرهنا قدم الطالب وإن اختلفا في رأس المال فقط ، هل هو ثوب أو عبد أو فيهما وبرهنا قضى بالسلمين ، وإن كان دراهم واتفقا فيه فقط يقضي للطالب بسلم واحد عند الثاني ، خلافا لمحمد وكذا لو الاختلاف في المسلم فيه فقط ولو فيهما كقوله : عشرة دراهم في كري حنطة وقال الآخر : خمسة عشر في كر وبرهنا فعند الثاني ثبت الزيادة فيجب خمسة عشر في كرين وعند محمد يقضي بالعقدين ا هـ فتح ملخصا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث