الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية

                                                                                        ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

                                                                                        صفحة جزء
                                                                                        [ ص: 208 ] 4 - باب عصمة الله تبارك وتعالى رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم قبل البعثة

                                                                                        4212 - قال إسحاق : أخبرنا وهب بن جرير ، حدثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني محمد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة ، عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن جده علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما هممت بقبيح مما كان أهل الجاهلية يهمون به ، إلا مرتين من الدهر ، كلتيهما يعصمني الله تعالى منها ، قلت ليلة لفتى كان معي من قريش بأعلى مكة في أغنام لأهلها يرعاها : أبصر إلى غنمي حتى أسمر هذه الليلة بمكة كما يسمر الفتيان ، قال : نعم ، فخرجت فجئت أدنى دار من دور مكة ، سمعت غناء وضرب دفوف ومزامير ، فقلت : ما هذا ؟ فقالوا : فلان تزوج فلانة ، لرجل من قريش تزوج امرأة من قريش ، فلهوت بذلك الغناء وبذلك الصوت حتى غلبتني عيني ، فما أيقظني إلا مس الشمس ، فرجعت إلى صاحبي ، قال : ما فعلت ؟ فأخبرته ، ثم قلت له ليلة أخرى مثل ذلك ، ففعل ، فخرجت فسمعت مثل ذلك ، فقيل لي مثل ما قيل لي ، فلهوت بما سمعت حتى غلبتني عيني ، فما أيقظني إلا مس الشمس ، ثم رجعت إلى صاحبي ، فقال : ما فعلت ؟ قلت : ما فعلت شيئا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ ص: 209 ] فوالله ما هممت بعدها بسوء مما يعمل أهل الجاهلية ، حتى أكرمني الله عز وجل بنبوته .

                                                                                        قلت : هكذا رواه محمد بن إسحاق في السيرة ، وهذه الطريق حسنة جليلة ، ولم أره في شيء من المسانيد إلا في مسند إسحاق هذا ، وهو حديث حسن متصل ، ورجاله ثقات .

                                                                                        [ ص: 210 ] [ ص: 211 ] [ ص: 212 ]

                                                                                        التالي السابق


                                                                                        الخدمات العلمية