الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية

                                                                                        ابن حجر العسقلاني - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

                                                                                        صفحة جزء
                                                                                        4326 \ 1 - وقال ابن أبي عمر : حدثنا محمد بن جعفر بن محمد ، قال : كان أبي يذكره عن أبيه ، عن جده ، عن علي رضي الله عنه ، قال : إنه دخل عليه نفر من قريش ، فقال : ألا أحدثكم عن أبي القاسم صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : بلى ، قال : لما كان قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث أهبط الله إليه جبريل عليه السلام ، فقال : يا أحمد ، إن الله أرسلني إليك إكراما لك وتفضلا لك وخاصة لك ، أسألك عما هو أعلم به منك ، يقول : كيف تجدك ؟ قال صلى الله عليه وسلم : أجدني يا جبريل مكروبا .

                                                                                        ثم جاءه اليوم الثاني فذكر مثله سواء ، ثم جاءه اليوم الثالث فذكر مثله سواء ، وزاد : وأجدني يا جبريل مغموما ، قال : وهبط مع جبريل عليه السلام ملك في الهواء يقال له : إسماعيل ، على سبعين ألف ملك ، فقال له جبريل عليه السلام : يا أحمد ، هذا ملك الموت يستأذن عليك ، ولم يستأذن على آدمي قبلك ، ولا يستأذن على آدمي بعدك ، فقال : ائذن له ، فأذن له جبريل عليه السلام ، فقال له ملك الموت : يا أحمد ، إن الله عز وجل أرسلني إليك ، وأمرني أن أطيعك ؛ إن أمرتني [ ص: 526 ] بقبض نفسك قبضتها ، وإن كرهت تركتها ، فقال جبريل عليه السلام : إن الله تعالى قد اشتاق إلى لقائك ، قال صلى الله عليه وسلم : يا ملك الموت ، امض لما أمرت له ، فقال جبريل عليه السلام : يا أحمد ، عليك السلام هذا آخر وطئي الأرض ، إنما كنت حاجتي من الدنيا ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية جاء آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه ، فقال : السلام عليكم ورحمة الله ، في الله عزاء من كل مصيبة ، وخلف من كل هالك ، ودرك من كل ما فات ، فبالله فثقوا ، وإياه فارجوا ، فإن المحروم من حرم الثواب ، وإن المصاب من حرم الثواب ، والسلام عليكم ، فقال : هل تدرون من هذا ؟ هذا الخضر عليه السلام
                                                                                        .

                                                                                        [ ص: 527 ] [ ص: 528 ] [ ص: 529 ] [ ص: 530 ] [ ص: 531 ]

                                                                                        4326 \ 2 - رواه الشافعي في الآثار التي سمعها الطحاوي ، عن المزني عنه ، قال : عن القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال : إن رجالا من قريش دخلوا على أبيه علي بن الحسين ، فقال : ألا أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : بلى ، فحدثنا قال : لما مرض صلى الله عليه وسلم جاءه جبريل ... فذكر الحديث بطوله ، إلا أنه قال : يقال له إسماعيل على مائة ألف ملك ، كل ملك منهم مائة ألف .

                                                                                        وقال فيه بعد " تركتها " فقال : أوتفعل يا ملك الموت ؟ قال : نعم ، بهذا أمرت ، وأمرت أن أطيعك ، قال : فنظر صلى الله عليه وسلم إلى جبريل ، فقال جبريل : يا محمد ... فذكر نحوه .

                                                                                        وقال بعد قوله : الثواب ، فقال علي رضي الله عنه : تدرون من هذا ؟ هذا الخضر عليه السلام
                                                                                        .

                                                                                        [ ص: 532 ]

                                                                                        التالي السابق


                                                                                        الخدمات العلمية